وللراغب الأصفهاني كلام كهذا في مفردات القرآن ذكرته في تفسير سورة الأعراف.
(2) ما تقدم نقله عن الأستاذ الإمام في المسألة من بحث الملائكة وتعليقنا
عليه وهو مسألة إسناد الوسوسة إلى الشياطين والإلهام إلى الملائكة وما هو ببعيد.
(3) ذكرت في صفحة 96 من الجزء الثاني من التفسير أن قوله تعالى:
﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ (البقرة: 168) لا يقتضي
معرفة ذات الشيطان وإنما يعرف بأثرة وهو وحي الشر وخواطر الباطل والسوء في
النفس التي يفسرها قوله تعالى {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما
لا تعلمون} (البقرة: 169) وفصلنا ذلك تفصيلا، وكذا تفسير هذه الجملة بعينها
من آية 207 من سورة البقرة أيضا وهو في ص 257 من الجزء وفيه تفصيل آخر.
(4) ذكرت في بحث إعاذة مريم وذريتها من الشيطان الرجيم من ص 29
ج3 حديث (كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه إلا مريم وابنها) وتفسير
البيضاوي للمس بالطمع في الإغواء، وقول الأستاذ الإمام أن الحديث من قبيل
التمثيل، وحديث إسلام شيطان النبي صلى الله عليه وسلم وما يرد على الموضوع
من قوله تعالى ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ (الحجر: 42) ومشاغبة
دعاة النصرانية للمسلمين في تفضيل المسيح على نبينا وما يرد عليهم من إنجيل
مرقس في تجربة إبليس ليسوع المسيح أربعين يوما لم يأكل فيها طعاما مع تحقيق
المسألة. وهذا كله ينافي الافتراء علينا بأننا نقول: الجن والشياطين عبارة عن
الميكروبات فقط.
(5) في الصفحات 425 - 430 من جزء التفسير الخامس تفسير لقوله تعالى
﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ (النساء: 117)
إلى الآية 119 بينت فيه نصيب الشيطان من الناس وإضلاله لهم واشتغالهم بالأماني
وما يأمرهم به في وسوسته، وحال من يتخذه وليا من دون الله، وهو في جملته
وتفصيله يدحض شبهة مجلة الأزهر وبهتانها.
(6) في ص 65 ج66 تفسير لقوله تعالى: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم﴾ (الأنعام: 128) الآية، وفي أوله: وإنما يسمى كل من الجن والإنس معشرا لأنهم
جماعة من عقلاء الخلق. وفي هذا البحث شبهنا تأثير الشياطين في النفس بتأثير
الميكروبات في الجسم بعد ذكر المنكرين لوجود الجن، وهذا نص عبارتنا:
فإن كل إنسي يوسوس له شياطين الجن بما يزين له الباطل والشر ويغريه
بالفسق والفجور كما تقدم مفصلا، فإن هذا الخلق الخفي الذي هو من جنس الأرواح
البشرية يلابسها بقدر استعدادها للباطل والشر ويقوي فيها داعيتهما كما تلابس جنة
الحيوان الخفية الأجساد الحيوانية فتفسد عليها مزاجها وتوقعها في الأمراض
والأدواء، وقد مر على البشر ألوف من السنين وهم يجهلون طرق دخول هذه النسم
الحية في أجسادهم وتقوية الاستعداد للأمراض والأدواء فيها، بل إحداث الأمراض
الوبائية وغيرها بالفعل، حتى اكتشفها الأطباء في هذا العصر وعرفوا هذه الطرق
والمداخل الخفية بما استحدثوا من المناظير التي تكبر الصغير حتى يرى أكبر مما
هو عليه بألوف من الأضعاف ولو قيل لأكبر أطباء قدماء المصريين أو الهنود أو
اليونان أو العرب أن في الأرض أنواعا من النسم الخفية تدخل الأجساد من خرطوم
البعوضة أو البرغوث أو القملة ومع الهواء والماء والطعام وتنمي فيها بسرعة
عجيبة فتكون ألوف الألوف وبكثرتها تتولد الأمراض والأوبئة القاتلة لقالوا إن هذا
القول من تخيلات المجانين، ولكن العجب لمن ينكر مثل هذا في الأرواح بعد
اكتشاف ذلك في الأجساد، وأمر الأرواح أخفى، فعدم وقوفهم على ما يلابسها ألوفا
من السنين أولى. وقد روي في الآثار ما يدل على جنة الأجسام ولو صرح به قبل
اختراع هذه المناظير التي ترى بها لكان فتنة لكثير من الناس بما يزيدهم استبعادا
لما جاء به الرسل من خبر الجن، ففي الحديث (تنكبوا الغبار فإن منه تكون النسمة)