تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

(أقول الآن: أعني بهذه النقط بأن الشيخ فؤاد أفندي الخطيب كان يطمع أن

يكون ذا منصب كبير في حكومة الشام الجديدة بما يحمل من الوصية من الملك

حسين، والأمير فيصل لا يرغب في هذا، وهو يعلم أن حزب الاستقلال العربي لا

يرغب فيه ولا يقره)

وقد أعدت على الأمير النصيحة السابقة بوجوب ترك الاشتغال بالجزئيات

والوظائف فأظهر لي الاقتناع. قال: ولكن تنفيذها يتوقف على وضع نظام له

ووجود رجال من أولي الكفاية والثقة ينفذونه، فكان هذا الاعتذار كاعتذار والده من

قبله حين نصحت له بمثل هذا في مكة المكرمة.

رأست في المساء جلسة الإخوان (أي أعضاء حزب الاستقلال العربي)

فوافقنا على إرسال فؤاد الخطيب إلى مكة؛ لأنه لا يتوقع منه هنالك زيادة ضرر

عما قد يعمله هنا (ومما حسبوه أن يفشي للإنكليز في مصر بعض أسرارهم، وأن

يصور للملك حسين ما سيقومون به من الاستقلال بصورة تسوؤه أو لا ترضيه) .

يوم الأحد 2 جمادى الآخرة (22 فبراير)

أطلعني الأمير على الكتاب الذي كتبه إلى اللورد اللنبي ليحمله الوفد المسافر

إلى مصر فمكة، فوجدته موافقا للغرض والأسلوب الذي اقترحته وقد رأيت اليوم

أن أكلم فؤاد الخطيب وأنصح له بعد أن صددت عنه وتركت مكالمته حتى رد

السلام عليه إن سلم على جماعة أنا فيهم عدة سنين.

سألته أولا على مسمع من صفوت بك العوا: أتحب أن أنصح لك؟ فدهش

واصفر لونه وأظهر السرور والاهتمام، فخلوت به في حجرة من دار الإمارة

باقتراحه وأغلق الباب علينا.

بدأته بالتذكير بشيء من سيئاته، وقلت له: إنه لا يوجد فرد من الأفراد الذين

يشتغلون بالسياسة العربية ولا حزب من الأحزاب راض عنك ولا محسن للظن بك

قال: أنا أعلم ذلك، قلت: وإنهم قادرون على إيذائك بكل نوع من الإيذاء (أي

السياسي) قال: أنا أعلم ذلك.

قلت: يجب إذا أن تعمل عملا تكفر به عما مضى من السيئات.

قال مثل ماذا؟ فذكرت له بعض الأمور التي يسندونها إليه وأهمها توسطه

للإنكليز لدى الملك حسين وإقناعه إياه بما اقترحه السر مارك سايكس من إرضائه

لموسيو جورج بيكو والموافقة على معاهدة سنة 1916.

حاول الإنكار فقلت له: لا تنكر فالسر مارك سايكس نفسه أخبر أصحاب

المقطم وغيرهم بذلك، وعرف هذا وسمعه منهم رفيق بك العظم وآخرون كثيرون،

ولأجل هذا وأمثاله أعطاك الإنكليز وساما بريطانيا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٣١٤