ينفعهم به إذا لم يتعده إلى الخوض في العقائد وأصول الدين. ونسأل الله تعالى أن
يوفق مشيخة الأزهر لكل ما فيه النفع للمسلمين.
-----------------
<span class="footnote">
(1) تقدم في تفسير [بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله] (يونس: 39) في الجزء الخامس تحقيق المراد من التأويل في القرآن وبين خطأ الرازي فيه.
(2) هو الشيخ يوسف الدجوي نشر مقالة قال فيها: إن من يؤمن بقوله تعالى: [أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض] (الملك: 16) على ظاهرها فهو كافر، وقد رددنا ضلالته هذه في الجرائد.
(3) كنت أريد نقل عبارته في هذا المعنى من دائرة معارفه وفي المقالة التي بعد هذه ولكن الأهرام أقفلت الباب وسكت هو عن الرد.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الحاجة إلى هذه الترجمة
نشر في الجزء الخامس فصل من ترجمتي عن كتاب المنار والأزهر
وهذا الفصل خاتمة تلك الترجمة منه
هذه خلاصة ترجمتي في نشأتي وتربيتي وتعليمي وتصوفي التي أعدني الله
تعالى بها لإنشاء المنار، وللتصدي للإصلاح الإسلامي العام، حكيت بعض ما
تذكرته منها حكاية تاريخية ساذجة، ولم يكن يخطر ببالي أن أكتب شيئا منها قبل
الشروع فيها للسبب العارض الذي ذكرته، ولا أن أطيل فيها عشر هذه الإطالة، ثم
تذكرت أنها من مادة تاريخ الإصلاح الإسلامي في هذا العصر؛ لأنني بفضل الله قد
صرت من رجاله الذين لهم فيه أثر قد يذكره مؤرخوه ويبحثون في أسبابه من جميع
نواحيها، فلا يجدون في قرية القلمون حيث ولدت ونشأت ولا في طرابلس حيث
تعلمت أحدا يرويها لهم، فقد كاد ينقرض الجيل الذي يعرفها فيهما، وأعلم الأحياء
بها عمي السيد محمد كامل العابد الزاهد القدوة وهو من شهداء الله على خلقه، ولم
يكتب من تاريخ بيتنا شيئا، لا يطوف بنفسه طائف الشعور بالحاجة إلى هذه الكتابة،
ولو وجد داعيتها قبل شيخوخته لكان قادرا عليها، وقد ذكرت فيما سبق أشهر
أسماء من بقي من العارفين بها، وممن فاتني ذكره منهم صديقي العلامة الفقيه
الشاعر الأديب الشيخ إسماعيل الحافظ، وقد كان صديقي السيد عبد الحميد
الزهراوي نادرة الزمان كتب مقالا في وصف نشأتي ونشره في بعض الصحف لا
أدري أيها: الجريدة أم المؤيد أم الحضارة؟ وكان من زهدي المعيب في نفسي أنني
لم أحفظ نسخة منها.
وأما سيرتي الشخصية والاجتماعية في مصر فيعرفها مجملة أو متفرقة كثير
من أصدقائي وتلاميذي، وإن أعلمهم بها وبسيرتي السياسية الإسلامية والعربية
والمنزلية ابن عمي السيد عبد الرحمن عاصم لأنه يعيش معي من زهاء ربع قرن،
على أنني كنت وما زلت أكتم أثر أعمالي التي يمكن كتمانها، وقد كتبت قليلا من
المذكرات فضاع بعضها، ويمكنني كتابة سفر كبير في أعمال السياسية وحدها
محفوظة كلها ما كان منها في الآستانة وما كان في مصر، وفي كل منهما عبر
للمسلمين في وزرائهم وأمرائهم وغيرهم، وفي مجلدات المنار وتاريخ الأستاذ الإمام
مادة غزيرة لهذه الترجمة.
وقد طلبت مني إحدى الجمعيات العلمية في شيكاغو ترجمة حياتي غير مرة فلم
أكتبها لها زاهدا في الشهرة، وألف أحد علماء الأمريكان المستشرقين اللاهوتيين [1]
كتابا باللغة الإنكليزية موضوعه (الإسلام وروح العصر بمصر) Islam
and Modernism in Egypt جعل فصوله الأولى في ترجمة حكيمينا
الإمامين المصلحين السيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده المصري اقتبس
أكثر مادتها من مجموعة مجلدات المنار، يليها فصلان في ترجمة صاحب المنار
وفي خطة المنار نفسها ترجم لي بعضها بالعربية فرأيته يتحرى فيه الصدق في
التاريخ، وهو قد قدمه إلى مدرسته التي تخرج فيها فنال شهادة علم اللاهوت، الذي
صار به داعية للنصرانية على مذهبه البروتستنتي، وقلما عرفت أحدا من هؤلاء