تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(*) أي سببها خاص وموضوعها عام لجميع المسلمين، وكنت عازما على ترك نشرها إلى أن ينشرها من حملها إلى إندونيسية، ولكن رأيت بعض إخوانه يخشى أن تصادر الحكومة الهولندية كناشته.</span></span>

الكاتب: ثابت بن عبد الله الباقي

-----------------

<span class="footnote">

انقلاب التركستان الشرقي

(رسالة للمنار بقلم أحد أركان الثورة المجاهد ابن صديقنا الأستاذ العالم

العامل الشيخ ثابت عبد الباقي أيده الله، وأرسل معها كتابا خاصا لنا تأكيدا لكتاب

قبله اقترح علينا فيه وضع قانون أساسي إسلامي لحكومتهم الجديدة وسنفعل إن شاء

الله تعالى) .

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمده ونصلي على حبيبه المصطفى، إن الله يحق الحق ويبطل الباطل ولو

كره الكافرون

إلى الأستاذ العالم الجليل والفاضل النبيل رئيس العلماء الشيخ السيد محمد

رشيد رضا أمد الله بحياته لنا ولجميع المسلمين آمين.

أهدي من جواهر التحيات وزواهر التسليمات، ثم أخبر إلى عتبتكم العلية أن

وطننا المحترم قد كان أسيرا مقيدا بقيود الذل وأغلال الهوان منذ ثمان وخمسين سنة

في سجن ظلمة الكفار الأشرار، وكانت ظلمة الكافرين متصرفين في أهالي

التركستان الشرقي كتصرف المولى في مواليه، بل كانوا عندهم أذل من كل ذليل،

وأهون من كل مهين، كانوا مبذرين بذور صنوف المظالم، وفنون المفاسد على

أهالي التركستان الشرقي حتى لم يبق في أيديهم لأجل ظلم الكفار شيء يملكونه

بأنفسهم، كأنه كان كل أهالي التركستان الشرقي عبيدا لهم، وأموالهم أموالا لهم

يتصرفون فيها كيف يشاءون، يغصبون أموالهم تارة، ويأخذون البأج [1] والخراج

فوق طاقتهم أخرى، ويضربون أعيان أهاليه فضلا عن الأصاغر إن تأخر مرامهم

تأخرا قليلا، ويشجون رءوسهم بالضرب، ويشهرون الفقراء في الأسواق في

القرى والأمصار لأجل التأخير القليل فكيف إذا كان التأخير مديدا، وحينئذ يأخذ

أحدهم الفقراء مغلولين ويحبسهم في السجن.

وزادت هذه المظالم في المدة المذكورة خصوصا في زمن (جينك جانكجونك

الذي كان هو والي بلدة (أورومشي) وطغى طغيانا عظيما حتى ظلم أهالي الوطن

بما لا يطيقونه أصلا، فخرج من بين أهالي التركستان الشرقي بعد ما ذاقوا من

رءوس البلايا ولم يطيقوا إلى سمومها [2] رئيس الانقلاب البطل المقدام الحاج

الغازي محمد نياز من بلدة قمل سنة تسع وأربعين وثلاثمائة وألف، وجاهد الكفار

في سبيل الله بخلوص النية وبذل في سبيله الروح والمال والأقارب، لأجل إنقاذ

الوطن العزيز من أيدي الظالمين، وتخليص المسلمين المأمورين، وترويج الملة

الإسلامية، وإعلاء كلمة الله العليا حتى أنقذ أهالي بلدة قمل من يد الكفار في مدة

سنتين ونصف سنة، وقتل بنصرة الله ألوفا من ظلمة الكفار وليس له في هذه المدة

معين إلا الله، وليس من طرق الفرقة التونكانية [3] أحد فضلا أن يكونوا معينين.

فلما فرغ الرئيس الغازي من مقاتلة الكفار الذين كانوا أعداء له ولجميع

المسلمين في بلدة قمل وفتحها بنصر الله جاء الخبر من طرف بلدة طرفان في

خامس عشر من رمضان سنة إحدى وخمسين وثلثمائة وألف أننا قد أهلكنا كفار

طرفان وأخذناها بأيدينا سالمة غانمة فتبارك بعضهم بعضا، وإلى هذه المدة كانت

الفرقة التونكانية نائمين في دورهم، غير خارجين من قصورهم.

فلما شاع خبر غلبة الغازي المذكور على الكفار الكثيرة والحال أن ليس في يد

عساكره إلا المناجل والمعاول، وسيوف قليلة، وبنادق غير معتبرة خرج منهم

البعض ليرى هل الخبر صحيح أو لا؟ فبعد ما عاين حقيقة الحال رجع إلى كبيره

وأخبر الخبر فأرسل فريقا من عساكره فجاءوا وانضموا إلى عساكر الرئيس الغازي

المذكور قائلين بأننا نعينكم في فتح البلاد وقتل الكفار، فأجاب الرئيس بقوله:

(خير) وكان عددهم ستة وثلاثين. وبعد ما خرجوا اجتمع عساكر الغازي المذكور

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٤١