تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للمذاهب الكلامية والفقهية فقط، وأما الأمر بالاهتداء بالقرآن والسنة فهو إضلال

وإغواء، ونعوذ بالله من إغواء هذه المجلة، فهي شر من الشيطان؛ لأنه يوهم

عوام المسلمين أنه من أحكام دين الله، وهو هدم له من أساسه.

ومما يستغربه أهل هذا العصر من وصايا هذا الملك لولي عهده أمره بمصافاة

المعاهدين سرا وجهرا، فإن هذا من فضائل الإسلام، التي تخالفها سياسة هذا

الزمان، وقد يكون في الصدق من الفوائد ما ليس في الكذب والخداع.

-----------------

<span class="footnote">

(1) الحديث رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث أبي مسعود البدري ولها تتمة أولها (ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) إلخ والأحلام والنهى: العقول.

(2) المنار: في هذه الوصية إجمال؛ إذ المراد بها أن الإيفاء بالعهد واجب شرعا مع المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وأن الغدر بنقض العهد ولو بالسر والحيلة محرم شرعا، فإن خاف الإمام الخيانة من المعاهدين نبذ إليهم عهدهم على سواء، ولا يعاملهم بالخيانة والغدر في الخفاء، وحكمة الإجمال أن مثل هذه المسألة لا تفصل للعوام.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مقاومة المبشرين وتخاذل المسلمين

تشتد جرأة دعاة التنصير في مصر عاما بعد عام بما ظهر لهم من ضعف

الغيرة الإسلامية وانهماك المسلمين في الشهوات والأهواء حتى كادت الإباحة تعم

الطبقات الوسطى تقليدا للطبقات العليا في التفرنج والفسق، لا في الفضيلة والعلم.

وقد تفاقم الأمر في هذا العام، وظهر احتقارهم للأمة والحكومة فعرفه الخاص والعام،

وأكثرت الجرائد من نشر حوادثهم المنكرة، ولا سيما إغواء البنات في المدارس،

فهب بعض أولي الغيرة للدفاع عن دينهم وشرفهم، ووجهت دعوة خاصة للاجتماع

في نادي جمعية الشبان المسلمين للبحث في طرق المقاومة والدفاع، فاستجاب لها

جمهور عظيم من الطبقات المثقفة، من المستقلين والمنتمين إلى الأحزاب المختلفة،

وعقدوا جلسة اختاروا لرياستها الأستاذ الأكبر الحازم الشيخ محمد مصطفى

المراغي، فوضعوا أساسا لاجتماع آخر ينظر فيه ما وضعوه من المبادئ العامة

للعمل لتقرير ما يرونه منها وتأليف جمعية لتنفيذه.

وقد اقترحت في هذه الاجتماع الأول خمسة أمور:

(1) أن توجه الدعوة إلى العلماء في مصر وغيرها.

(2) إلى خطباء المساجد ووعاظها للاشتراك في العمل.

(3) أن يكتب إلى بطاركة الطوائف المسيحية كلها خطاب من الجمعية

الرسمية بعد تأسيسها يبين لهم فيه أن العمل لمقاومة أعمال دعاة التنصير المعتدين

على المسلمين الطاعنين على دينهم وكتابهم ونبيهم، يتحرى فيه عدم مقابلتهم بمثل

مطاعنهم، ويتقى فيه كل قول وعمل يخل بما بين المسلمين وسائر الطوائف التي

تعيش معهم في هذا القطر الآمن الحر بالمودة والتعاون على جميع المصالح والمنافع

الوطنية.

(4) إلى الحكومة بما يجب عليها.

(5) تأليف لجنة للدعاية والنشر تؤلف وتترجم الكتب والرسائل وتنظم

الأناشيد والقصائد، وتنشرها في البلاد الإسلامية كلها.

كان هذا الاجتماع في 29 صفر الماضي ثم عقد الاجتماع الثاني بعد أسبوع،

ولم أحضره لعذر عرض لي، وقد قرروا فيه تأليف جمعية عامة باسم (جمعية

الدفاع عن الإسلام) وانتخبوا لها لجنة تنفيذية وانتخبوا للرياسة العامة الأستاذ الأكبر

الشيخ محمد مصطفى المراغي، وأن تكتب اللجنة خطابا يوجه إلى جلالة الملك،

وخطابا آخر إلى الحكومة المصرية، وثالثا إلى الأمة، ورابعا إلى وزراء الدول

المفوضين لدى الحكومة، ثم شرعت في العمل ووضعت له نظاما عاما ربما ننشره

في جزء آخر.

وكانت الجرائد قد أكثرت من مطالبة مشيخة الأزهر بالعمل في هذه السبيل،

وطفق بعضها يدعم المطالبة بشيء من اللوم والتثريب، فاجتمعت هيئة كبار العلماء

برياسة رئيسها الشيخ الأكبر شيخ الجامع الأزهر في اليوم الثالث من شهر ربيع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٣١