.....
إلخ ما تفضلتم
بمشافهتي به.
أكبرت هذه المشاورة من فضيلتكم، على ما أعلم وأعهد من عادتكم وشنشنتكم
فيها، وإنها لآية بينة على ما آتاكم الله تعالى من نور البصيرة، وسعة العلم، وبعد
الرأي، والتأسي برسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله في امتثاله لأمر الله عز
وجل في قوله: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (آل عمران: 159) .
وإنني أرى أن امتثال أمركم هذا - وكذا كل ما هو بمعناه - واجب علي شرعا
بما أمر الله تعالى من التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق، والأمر
بالمعروف، وبما صح من قول رسوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة
قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)
رواه مسلم من حديث تميم الداري، وفي حديث أبي هريرة المرفوع في حقوق
المسلم الست (وإذا استنصحك فانصح له) رواه مسلم أيضا.
مجلة الأزهر
أعيد في هذه المذكرة الوجيزة ما قلته في حديثنا من وجوب العناية التامة
بالمجلة من أول الأمر، وبذل الجهد في إتقان تحريرها، وحسن الاختيار لموادها؛
فإنها هي المرآة التي تتجلى فيها صورة عهد الإصلاح الجديد، في هذا العهد
الإسلامي التليد، لجميع العالم الإنساني، ولاسيما العالم الإسلامي، الذي يجب أن
تكون هذه المجلة مدرسة كلية سيارة له، تهديه إلى كل ما يجب عليه في أمري دينه
ودنياه، وبها يحكمون للأزهر ومشيخته ورئيسه أو يحكمون عليه وعليهم، وسيكون
هذا الحكم قطعيا لا يقبل استئنافا ولا نقضا، وليس لشيء من دروس كليات الأزهر
مثل هذا الشأن لعدم اطلاع العالم عليها؛ ولأن المعهود في مثلها أن يبدأ ناقصا
ويرقى في معارج الكمال بالتدريج، وأما هذه المجلة فيجب أن تكون من أول يوم
في أعلى درجات الكمال المستطاع أو يصرف النظر عنها.
إن كثيرا من الكتاب وعلماء اللغة وعلماء الدين والمؤرخين والسياسيين
وغيرهم من البارعين في العلوم المختلفة والفنون سينظرون إلى هذه المجلة بعيني
النقد القويتي الأشعة، لما لها من الصفة الرسمية، ولما يتوقع أن يكون لها من
التأثير في العالم الإسلامي ومنهم المنصف وغير المنصف، فيجب أن يحسب
رئيس تحريرها لذلك كل حساب، ويعلم أن حرية القول فيها يجب أن تكون دون
حرية صحف الشركات وصحف الأفراد، وأن يعنى باتقاء الاستهداف لسهام الأقلام
وأسنتها أولا، وبإعداد المجان الصادة لها ثانيا، ثم بمداواة كلومها بعد الإصابة ثالثا،
ولا سيما إذا كان الانتقاد موجها إليها من بعض الدول الأجنبية أو من بعض
صحفها أو رجال سياستها أو علمائها.
فأول ما يجب أن يهتم به اختيار لجنة التحرير، وأن توزع مواد أبوابها على
الإخصائيين في كل باب، وأن تكون العناية باختيار رئيسها أشد، وأول ما يشترط
فيه أن يكون له معرفة واسعة بحال العصر، وبما أشرنا إليه في أول هذه الجملة
من مواضع النقد، فإن لم يتيسر وجود من يثق به في هذا، فينبغي أن يكون للتحرير
مراقب أو مستشار، وإن لم يكونا من المحررين الموظفين، وقد يوجد من فيه الكفاية
لذلك من أساتذة بعض الكليات.
وإذا يسر الله تعالى اختيار ثلاثة رجال لرياسة التحرير ولمراقبته وللإدارة
العامة فيهم الغناء والكفاية؛ فإنهم يغنون مولانا الأستاذ الأكبر عن وضع هذا الداعي
للتقرير المفصل الذي كاشفني برغبته فيه، ولا أضن بوقتي عليهم إذا أحبوا
استشارتي في عملهم، فإن ظل - بعد الاطلاع على هذه المذكرة الوجيزة - على
رأيه في وضعي للتقرير، لم يجدني إلا صادعا بأمره مهما يكن فيه من بذل للوقت
قلما أجود بمثله على أعمالي الإدارية.
أبواب المجلة
أهم أبواب هذه المجلة فيما أرى سبعة:
(الباب الأول) باب المقالات الدينية والعلمية والتاريخية والخطابية، ويجب
أن يكون الغرض الأول منها بيان حقيقة الإسلام وحقائقه، وإصلاحها لشؤون البشر
الشخصية والمنزلية والقومية، والوطنية والسياسية، ورفع مستوى الإنسانية،