تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرمه الله حكما، ورجال القانون أعلم بأقرب الطرق الممكنة لتنفيذه.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

جمادى الأولى - 1351ه

سبتمبر - 1932م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

أكل لحم الخنزير

هل يشمل شحمه وكل ما يؤكل منه؟

(س50) استفتي في هذه المسألة زميلنا الكريم الأستاذ سيف الدين رحال

الشهير محرر جريدة الفطرة الغراء وناموس مؤتمر الجمعيات العربية بالبرازيل،

فأجاب عنها بالجواب الآتي المتضمن لحكمة التحريم وأرسله إلينا لننشره في المنار

ونعلق عليه رأينا في الفتوى، فلم يسعنا إلا إجابته، وهذا نص ما جاءنا منه مبدوءا

بخطابه للمستفتي دون خطابه لنا الذي تركنا نشره لطوله.

بسم الله الرحمن الرحيم

حضرة الأخ الصالح السيد أحمد حديد، أدام الله بركته عليه آمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فقد وصلتني فتواكم حال انعقاد

(مؤتمر الجمعيات الاستقلالية السورية العربية) للبحث في قضية الاستقلال وما

يرتبط بها من القضايا المتعددة وليس في الإمكان إجابتكم بالتفصيل، فأبادر بالإيجاز

مرجئا التطويل لفرصة أخرى:

نذكر هنا نص سؤالكم ونجيب عليه حسب معلوماتنا القاصرة، ونعتقد بمن هو

أكفى منا في هذا الميدان فلا ضير عليكم أن تلجأوا إلى ساحته؛ فإنكم ولا شك

تجدون فيها خيرا جوابا وخيرا سندا.

السؤال

تقولون: ما هو المحرم أكله في الخنزير؟ هل هو لحمه فقط أم لحمه

وشحمه وكل ما فيه؟ نرجو الإفادة شرعا ولكم الفضل والثواب.

الفتوى

حكم كتاب الله في ذلك

نجيب على سؤالكم بالإيجاز:

إن آيات التحريم في القرآن قد وردت بصيغة التخصيص في أن المحرم من

الخنزير لحمه، فقد ورد في سورة المائدة قول الله تعالى {حرمت عليكم الميتة

والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة

وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق

اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم

وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير

متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم * يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما

علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا

اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب * اليوم أحل لكم الطيبات} (المائدة: 3-5) ... إلخ.

وورد في سورة البقرة قوله عز شأنه: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما

رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم

الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله

غفور رحيم} (البقرة: 172-173) .

وورد في سورة الأنعام قوله جل جلاله: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما

على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو

فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم} (الأنعام: 145) .

فالناظر في الآيات المذكورة يجد أن لحم الخنزير محرم تحريما قطعيا لورود

النص الصريح فيه، سواء ورد لفظ لحم بالمعنى الحقيقي، أو ورد مجازا مرسلا

مرادا به كل الخنزير، فإن كان ورود المعنى لأجل الحقيقة الظاهرة فظاهره كون

لحم الخنزير حراما، وإن أريد المجاز فالمعنى أن الخنزير كله لحمه وشحمه ودهنه

وكبده وطحاله محرم، فيكون تحريم الجزء الأكبر مرادا به الكل، هو تحريم قطعي

للكل أيضا، أي لما بقي من الكل غير اللحم، فمن أصر على أن لفظ اللحم وارد

وقاصر على معناه الحقيقي جاز له القول بالتحريم القطعي في اللحم وبالظني في

غيره إذا قام عليه دليل من السنة والإجماع أو بقياس أهل الحل والعقد، فإن لم يقم

كان التحريم ظنيا من باب سد الذريعة، إذ في تحريم الكل سد ذريعة اقتناء الخنزير

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٥٤