تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق

مستقيم} (الأحقاف: 30) إلخ. اه بنصه وقد أعاد هذه المسألة في غير

المجلة.

يوهم محرر مجلة مشيخة الأزهر من ابتلاهم الله بقراءتها أن صاحب المنار

يقول أن الجن الذين أخبرالله بهم في كتابه عبارة عن هذه المكروبات التي كشف

الأطباء أمرها في القرن الماضي، وأنه ما ثم شيء يطلق عليه هذا الاسم واسم

العفاريت والشياطين غيرهم. وهذا افتراء وبهتان كالذي قبله سواء.

الجن خلق خفي مستتر من عالم الغيب أثبتتهم جميع الأديان وطريقتنا فيهم هي

وجوب الإيمان بكل ما أخبر الله تعالى من أمرهم في كتابه وبكل ما صح عن رسوله

صلى الله عليه وسلم لمن علم به وليس منه شيء قطعي يدخل في العقيدة، ولا نزيد

على ما ثبت عندنا من خبر المعصوم شيئا.

وقد ورد ذكر الجن والشياطين وإبليس في مواضع كثيرة من أجزاء تفسيرنا

العشرة وفي مواضع كثيرة من مجلة المنار فأثبتنا في كل موضع من التفسير ما

أثبته الكتاب العزيز بما يقربه إلى العقل ورددنا على المنكرين والمتأولين لما هو

المتبادر من النصوص.

ولو أردنا إيراد الشواهد منها كالشواهد في الملائكة لطال الكلام فيما لا فائدة من

نشره في الجرائد اليومية وإنما نشير إلى بعض مواضعها لمن يريد مراجعتها،

ونكتفي منها بما نثبت به أن محرر مجلة مشيخة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء

فيه بين أمرين لا ثالث لهما: إما أنه لا يفهم ما يقرأ له ولا يعقله مهما تكن درجة

وضوحه وتكراره!! وإما أنه يتعمد الكذب والبهتان والخيانة في النقل والعزو انتقاما

لنفسه لا خدمة للعلم والدين. لتعلم الأمة أن العلم الصحيح لا يكون بالألقاب الرسمية،

ولا بمجرد الشهادات المدرسية. وقد بينا في المنار وفي تاريخ الأستاذ الإمام ما كان

من قيمة شهادات العالمية في الأزهر وما كان من المحاباة والرشوة فيها قبل الإصلاح

الذي وضع قواعده ذلك المصلح العظيم، على أن الإصلاح لم يشف العلل كلها كما

يعلم أهل الأزهر أكثر من غيرهم. ومن شاء الوقوف على هذه الحقائق فليقرأ المقصد

الثاني من الفصل السادس من تاريخ الأستاذ الإمام من صفحة 425 484 باكيا على

العلم والدين.

بعض الشواهد في مسألة الجن والشياطين

(1) جاء في تفسير ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس﴾ (البقرة: 34) من جزء التفسير الأول ص 265 ما نصه ملخصا من درس الأستاذ

الإمام: (أي سجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس وهو فرد من أفراد الملائكة كما يفهم

من هذه السورة وأمثالها في القصة إلا آية الكهف فإنها ناطقة بأنه كان من الجن

﴿ففسق عن أمر ربه﴾ (الكهف: 50) وليس عندنا دليل على أن بين الملائكة

والجن فصلا جوهريا يميز أحدهما عن الآخر، وإنما هو اختلاف أصناف عندما

تختلف أوصاف كما ترشد إليه الآيات، فالظاهر أن الجن صنف من الملائكة، وقد

أطلق في القرآن لفظ الجنة على الملائكة على رأي جمهور المفسرين في قوله تعالى:

﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا﴾ (الصافات: 158) وعلى الشياطين في

آخر سورة الناس.

(2) زاد الأستاذ الإمام هنا بعد نشر تفسير هذه الآيات في المنار سنة 1320

ما نصه بخطه: (وعلى كل حال فجميع هؤلاء المسميات بهذه الأسماء من عالم

الغيب لا نعلم حقائقها ولا نبحث عنها، ولا نقول بنسبة شيء إليها ما لم يرد فيه

نص قطعي عن المعصوم صلى الله عليه وسلم. اه.

فكان رحمه الله يرى أن تعريف الملائكة والجن بالحد المنطقي متعذر لأنهم من

عالم الغيب، وقد اشتركوا في اسم الجن المفيد لمعنى الخفاء والستر، والمعقول أن

يكون تعريفهم بالرسم وهو الصفات كالطاعة والعصمة للملائكة دون الجن، فهم في

الجنس الروحي الخفي كالأنبياء في البشر، والشياطين كأشرار البشر الظالمين

المجرمين الفاسقين، وسائر الجن كسائر البشر يتفاوتون في الصلاح والفساد مثلهم،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٣٨