تقريظ المطبوعات الحديثة
(مجمع البيان. في تفسير القرآن)
لمؤلفه العلامة الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء
(الشيعة) الإمامية في القرن السادس. وهو مطبوع طبعا حجريا في طهران ونسخه
نادرة الوجود وغالية الثمن، ولهذا انتدب لإعادة طبعه بالحروف الجميلة زميلنا
الأستاذ الفاضل الشيخ عارف الزين، صاحب مجلة العرفان الغراء ومحيي آثار
علماء الشيعة في هذا العصر، وهذا التفسير أفضل ما نعرفه منها؛ لاعتداله وحسن
ترتيبه وفصاحة عبارته، فهو يتكلم أولا على القراءات حيث تتعدد، وثانيا على
مفردات اللغة وشواهدها، وثالثا على وجوه الإعراب إذا خفيت، ورابعا على
أسباب النزول إذا رويت، وخامسا على المعنى من مأثور ومعقول وما فيه من
المذاهب إذا اختلفت.
وقد تم في رمضان سنة 1350 طبع المجلد الأول منه فكان طبعا جيدا لكن
على ورق غير جيد، وفيه تفسير جزء من تجزئة الأصل ويشتمل على تفسير سورة
الفاتحة والبقرة وآل عمران بعد مقدمات أحدها في ترجمة المؤلف للعلامة السيد
محسن الحسيني العاملي والثانية في مباحث التفسير من معناه وفائدته والحاجة إليه
وأقسامه وأذواق المفسرين وطبقاتهم للأستاذ العالم الأديب الشيخ أحمد رضا، وقد
أشار في آخرها إلى دروس الأستاذ الإمام في الأزهر واقتباسها في المنار، ولكنه لم
يذكر أن تفسير المنار مستقل، وأنه قد صدر منه إلى وقت كتابته لها تسعة أجزاء.
ويلي هاتين المقدمتين مقدمة المؤلف وهي جامعة لبضع مسائل في القرآن
سماها فنونا.
بلغت صفحات هذا المجلد 562 صفحة بدون الفهرس من القطع الكامل وقد
جعل الأستاذ القائم بطبعه قيمة الاشتراك في المجلد منه جنيها عثمانيا ونصف جنيه
بنقد الذهب واعدا بأنه كلما اجتمع لديه منها ما يكفي نفقة جزء منه طبعه، وهو
معذور؛ لأنه إن قدر على طبع الجزء منه بماله في هذه العسرة فلا يثق بأن يجتمع
له ما أنفقه نقدا إلا في عدة سنين نسيئة، لا لقلة المال عند المسلمين من شيعة
وسنيين، بل لقلة الدين، والانصراف عن فهم كتاب الله إلى الإسراف في الشهوات
المضيعة للدنيا، والعصبيات المضيعة للآخرة والدنيا معا.
***
(حاضر العالم الإسلامي)
(لمستر لوثروب ستودار - والأمير شكيب أرسلان)
(الطبعة الثانية بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركائه بمصر في أربعة
أجزاء)
نشرت مكتبة البابي الحلبي الطبعة الثانية من هذا الكتاب في هذا العام
(1352) في مجلدين كبيرين في كل منهما 782 صفحة كصفحات المنار بحروف
جديدة على ورق جيد. فهو من أحسن الكتب طبعا، وكانت الطبعة الأولى في
جزءين فقط، فهذه الزيادة جاءت مما أضافه إليها أمير البيان الأمير شكيب أرسلان
من الحواشي والتعليقات الجديدة على الأصل، فصارت جديرة بأن تجعل هي
الأصل بطولها وتحقيقها وتعدد مباحثها، ويجعل كتاب لوثروب حاشية أو ذيلا لها،
ولعله لا يزيد عن ربعها.
الكتاب قد اشتهر عند قراء العربية في المشرق والمغرب شهرة تغني عن
التعريف به، وقد قرظنا الطبعة الأولى منه عقب صدورها سنة 1343 فهي قد
نفدت نسخها الكثيرة في بضع سنين فشرع الأمير بعد ذلك في كتابة الزيادات التي
أشعره بالحاجة إليها ما تجدد في العالم الإسلامي وشعوبه من الأحداث المهمة
بالحرب العالمية العظمى والمصائب والكوارث والنوازل التي ألمت بالمسلمين
وبأكثر البشر بربح إنكلترة وفرنسة وإيطالية للحرب، وتحكمهم الجائر في إرث
الأرض، وقد بين أمير البيان الحاجة إلى هذه الزيادة بقلمه البليغ في مقدمة الطبعة
الثانية فقال:
(ولما كان قد مضى على الطبعة الأولى سبع سنوات تامات، جرى خلالها
حوادث ومهمات، ووقائع هامات، وحصل ما يسوء وما يسر، وطرأ ما هو حلو
وما هو مر، وبالإجمال تجددت قضايا تهم التاريخ العام، فضلا عن تاريخ الإسلام،
وذلك لأن الحرب العامة كانت أشبه بزلزال جيولوجي عام، كاد أن يأتي الأرض