تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما ليس عند صاحب المنار الذي تلقى العلم في البلاد السورية، فنقول للواهمين،

ولمن يمدونهم في غيهم من المغرورين: إنا نعلم من كنه علم الأزهر ما لا تعلمون،

فاعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون {وقل اعملوا فسيرى الله

عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم

تعملون} (التوبة: 105) .

إننا ندعو إلى الله على بصيرة، ونكتب ما نكتب عن علم وبينة؛ ولكننا

كغيرنا عرضة للخطأ والغلط، كما هو شأن غير المعصومين من البشر، فلهذا

ندعو قراء المنار في كل عام إلى أن يكتبوا إلينا بما يرونه فيه من الأغلاط والأوهام

لننشره فيه، فيطلع عليه جماهير قارئيه، وإنا لنتمنى أن تؤلف لجنة من علماء

الأزهر تقرأ مجلدات المنار التسعة عشر، وتحصي ما تراه من الأغلاط المتفق

عليها، بقدر ما يصل إليه علمها وفهمها، وأن نتحرى في ذلك ما يليق بكرامة أهل

العلم من صحة النقل والتروي في الحكم، واجتناب الطعن والبذاء، والسخرية

والاستهزاء، وإننا نعد ذلك إذا سمت إليه همة بعض الأزهريين أعظم خدمة للمنار

يخدم بها العلم والدين، ونعد بأن ننشر لهم ما يكتبونه فرحين مغبوطين، مقرين

إياهم على ما نراه فيه من الصواب، مبينين ما نراه من الخطأ مع التزام الآداب،

وترديد عبارات الحمد والشكر، التي تبقى بقاء الدهر، ولثواب الله خير للذين

يصلحون في الأرض ولا يفسدون، والذين هم على البر والتقوى يتعاونون

{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

وأولئك هم المفلحون} (آل عمران: 104) .

وإننا على ضعف أملنا بتحقيق تلك الأمنية، واحتقارنا لكل ما يكتب بجهالة

وسوء نية، ليحزننا أن يقوم في الأزهر بعض علمائه، ورئيس جمعية من جمعياته

ينتقم ممن يقاضي بعض أصحابه بافتراء الكذب عليه [3] ، ونسبة ما ينقله عن غيره

إليه [4] وتحريف آيات القرآن، استدلالا بها على ما رماه به من الكفر والفسوق

والعصيان [5] بذلك الكذب والبهتان، الذي زاد فيه على ما سبقه إليه ذلك الطعان؛

وإننا لنكرم كلا من المنار والأزهر بعدم ذكر اسمه، وعسى أن يثوب إلى رشده

ويتوب من إثمه {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما

بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} (الحجرات: 6) {يا أيها الذين آمنوا

لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن

خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان

ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} (الحجرات: 11) .

انتهى ما نقلناه من مقدمة المجلد العشرين من المنار، وكأنه كتب في هذه

الحادثة، وما أشبه الليلة بالبارحة.

هذا وإنني أختم هذه المقدمة بالتنويه بأولئك الشيوخ الكبار الذي كنا ننتقدهم فيما

نكتبه في إصلاح الأزهر؛ فإنهم لم ينقموا من المنار صده عن البدع والخرافات،

ولا ما كتبه في افتتان الناس بالكرامات، ولا إنكار عبادة الأموات، ولا طعن أحد

منهم في ديننا، ولا بهتنا ولا افترى علينا، فرحم الله من مات منهم وأطال عمر من

بقي، كالأستاذ العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الذي لم نصرح في المنار

بمناظرة أحد منهم غيره؛ وإنما كانت مناظرة علم، لا عداء فيها ولا إثم، وقد أثنى

خيرا على مقدمتنا للمغني آكد الثناء، وهي خلاصة رأينا في الإصلاح [6] .

وقد حاول الخديو أن يحمل بعض الكبار من أولئك العلماء على طعن في المنار

يتوسل به إلى نفي صاحبه من مصر، فأبوا ذلك عليه على ما يعلم الناس من

ضعفهم أمامه، فلم يصل الضعف بهم إلى مثل هذا العدوان على عالم يخدم الدين

بعقيدة وإخلاص، احتمل في سبيلهما عداوة الخديو والسلطان، وسترى الأمة في

المقالات الآتية مبلغ المعتدي عليه من العلم والدين الآن.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٣٠٩