ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} (التوبة: 71) فأثبت الله
للمؤمنات الولاية المطلقة مع المؤمنين، فيدخل فيها ولاية الأخوة والتعاون المالي
والاجتماعي، وولاية النصرة الحربية والسياسية، إلا أن الشريعة أسقطت عن
النساء وجوب القتال بالفعل، فكان نساء النبي وأصحابه يخرجن في الغزوات مع
الرجال يسقين الماء، ويجهزن الطعام، ويضمدن الجراح، ويحرضن على القتال،
وقد ثبت في الصحيح أن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام
كانت تحمل قرب الماء هي وأم سليم وغيرها إلى الجرحى في غزوة أحد يسقينهم
ويغسلن جراحهم، ولما جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم تولت فاطمة غسل
جرحه وتضميده.
5- أمان المرأة للحربيين
ومن حقوق المرأة السياسية في الإسلام أنها إذا أجارت أو أمنت أحدا من
الأعداء المحاربين نفذ ذلك، فقد قالت أم هانئ للنبي صلى الله عليه وسلم - وهي
بنت عمه أبي طالب - يوم فتح مكة: إنني أجرت رجلين من أحمائي، فقال صلى
الله عليه وسلم: (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) وهذا حديث صحيح متفق عليه،
وفي بعض الروايات أنها أجارت رجلا فأراد أخوها علي كرم الله وجهه قتله،
فشكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأشكاها وأجاز جوارها، وفي حديث حسن
عند الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن المرأة لتأخذ
للقوم) يعني تجير على المسلمين اه. وفي معناه عن عائشة أم المؤمنين قالت:
(إن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز) ونقل ابن المنذر أن المسلمين
أجمعوا على صحة إجارة المرأة وأمانها.
6- أمر المرأة بالمعروف ونهيها عن المنكر
وما في الآية من فرض الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر على النساء
كالرجال يدخل فيه ما كان بالقول وما كان بالكتابة، ويدخل فيه الانتقاد على الحكام
من الخلفاء والملوك والأمراء فمن دونهم، وكان النساء يعلمن هذا ويعملن به.
رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب تغالي الناس في مهور النساء حين
اتسعت دنياهم في عصره، فخاف عاقبة ذلك وهو ما يشكو منه الناس منذ عصور،
فنهى الناس أن يزيدوا فيها على أربعمائة درهم، فاعترضت له امرأة من قريش
فقالت: أما سمعت ما أنزل الله؟ يقول: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه
شيئا} (النساء: 20) فقال: (اللهم غفرا، كل الناس أفقه من عمر) وفي رواية
أنه قال: (امرأة أصابت وأخطأ عمر) وصعد المنبر وأعلن رجوعه عن قوله.
7- مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم
للنساء كالرجال
كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الرجال على السمع والطاعة والنصرة،
وكانت أول بيعة منه لنقباء الأنصار في عقبة منى قبل الهجرة على بيعة النساء كما
في السيرة؛ ولكن آية بيعة النساء لم تكن نزلت، وبايعهم البيعة الثانية الكبيرة على
منعه - أي حمايته - مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم، وبايع المؤمنين تحت
الشجرة في الحديبية على أن لا يفروا من الموت، سنة ست من الهجرة، وخصت
بيعة النساء بذكر نصها في سورة الممتحنة، وهو قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا
جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا
يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في
معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} (الممتحنة: 12) نزلت
يوم فتح مكة، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم بها النساء على الصفا بعدما فرغ
من بيعة الرجال على الإسلام والجهاد، وكان عمر بن الخطاب يبلغه عنهن وهو
واقف أسفل منه.
وقد حضرت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان بن حرب بيعة النساء هذه وهي
متنقبة متنكرة مع النساء لئلا يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التي
كانت أخرجت كبد عمه حمزة رضي الله عنه يوم قتل في أحد فمضغتها ولاكتها
شماتة وانتقاما؛ ولكنها كانت تتكلم عند كل جملة، قال رسول الله صلى الله عليه