الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تهنئة للمنار بالعام الجديد
سيدي الكريم وأستاذي العظيم حجة الإسلام السيد الإمام حفظه الله تعالى.
أهدي إليكم سلام المخلص لذاتكم، المعجب بفضلكم، الداعي لكم بالثبات في
طريقكم، والاستزادة من صالح أعمالكم، أما بعد:
فيسرني في هذا العام الهجري الجديد وقد هل هلاله أن أهنئكم وأهنئ نفسي
والمسلمين بما متعكم الله من صحة وعافية، ووفقكم إليه من جهاد في سبيله،
تنيرون السبيل للناس بمناركم، وتدفعون الأباطيل بسديد آرائكم وقوي حججكم.
ولقد أصبحت حياتكم مرتبطة بحياة الحق والمسلمين، ومناركم مصدرا للنور الذي
به يهتدون، فإن يكن الناس لا يزالون في غيهم يعمهون، وعن الحق عمين؛ فلأن
عملكم لا يزال بعيدا عن الغاية، وأنه لا بد لكم من متابعة السير سنوات وسنوات
حتى يتم لكم النصر إن شاء الله في النهاية، والله نصير العاملين وولي المؤمنين.
إن نفسي لتكاد تذوب حسرة من هذه الحال، فلقد انحطت الأخلاق، وقل
العمل بالدين في نفوس المسلمين بقدر ما تقدموا في العلوم العصرية، ونبغوا
في مظاهر المدنية الغربية، فكثرت الاعتداءات، واغتيلت الحقوق، وضاعت
الأمانات، وضعفت شوكة الحكومات، ولا غرو فلا يمكن حكم القلوب بغير سلطان
الدين ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ (الشعراء: 227) .
ففي مجاهل هذه الحال ترفعون صوتكم ولا يلقى من يردد صداه، وبين هذه
الظلمات المتكاثفة تنشرون مناركم ولا نور في تجديد الدعوة على وجهها سواه،
فاثبتوا - وفقكم الله - فسيظهر الله دينه ولو تأخر النصر، وسيهزم عدوه مهما
عظمت شوكته واستفحل الشر، واعلموا أن هناك نفوسا تحن إليكم، وقلوبا تحف
بكم، ستجتمع حولكم لشد أزركم، متى جد العمل، وقوي الأمل {وما كان الله
ليضيع إيمانكم} (البقرة: 143) ﴿وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم﴾ (آل عمران: 126) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... نجيب
(المنار)
نشكر لأخينا المهنئ حسن ظنه وإخلاصه فيما لا نستحق من إطرائه، وكان
في كل سنة يهنئنا فنشكره بكتاب خاص، وقد آن لنا إعلان شكره على صفحات
المنار.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>