تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثقيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولقد ألقينا بأيدينا إلى التهلكة،

ونصبنا أنفسنا غرضا لسهام الحوادث، ونعلم ما أصاب إخواننا السابقين من خيبة

المسعى وكبوة القدح، فكان أحد سلفنا رحمه الله أصدر جريدة الرياض فظهرت

وزهرت، ثم تقلبت بها الرياح، فأصابها إعصار من نار الفقر فاحترقت، وتلتها

مجلة البيان، فقصت من عمرها سنين، ثم أناخ الدهر عليها بكلاكله، فخرست [2]

عن النطق، ثم جاءت على فترة من رسل الكلام (الجامعة) لأبي الكلام، فلم تبلغ

أشدها حتى دهاها ما فرق جمعها، وشتت لمها، فذهبت مساعيها أدراج الرياح،

وغيرها من الصحف العربية التي لم ترزق الحياة إلا لشهر أو شهرين، فنخشى

علينا ما أصابهم من خيبة الأمل وقربة الأجل.

وليس لدينا قوة لنقتحم بها هذه العقبات إلا التوكل على الرحمن، ولا من زاد

لهذا السفر الشاسع إلا الثقة بنصر من الخلان، ولا من بضاعة لهذه التجارة الكاسدة،

إلا حسن الظن بناصري العربية في هذه البلدان، فمن أحسن إلينا فأجره على الله

إن الله يحب المحسنين.

وليحتسب حماة العربية في الهند أن خلو جوها من صوت صحيفة عربية عار

لهم غير ظاهر (؟) فكم من لغات ميتة تدون لها في هذه البلاد ألسنة حال تنطق،

وعيون حياة لها تتدفق، وما ذلك إلا بناصر من الدعاية، وهاجس في صدورهم

يحس بفرض الكفاية، وكم من بلاد مثل أمريكة فيها جالية من العرب يقل عددهم

عن عارفي اللغة العربية في الهند، ولهم صحف سائرة، فالرجاء من القائمين

بالمعاهد العربية ومدرسيها الكرام، وأساتذتها الفخام، وتلاميذها النجباء، ومحبيها

الأخيار، أن يأخذوا بأيدينا، وينصروا من ليس له قوة ولا ناصر {وما النصر إلا

من عند الله العزيز الحكيم} (آل عمران: 126) .

وليعلم أن المجلة مواد بحثها ومواضع إنشائها تنحصر في علوم الدين وفنون

العلم وآداب اللغة وطرق التربية والتعليم وما يناسبها من المسائل والأخبار، وأنها

لا تعزو نفسها إلى معهد دون معهد، ولا تتعصب لأحد على أحد، بل هي لسان

حال المعاهد العربية كلها في هذه الديار.

ونرجو من أساتذة لغة العرب، وجهابذة نقد الأدب، ولا سيما أمراء القول من

العرب، ومالكي أزمة البيان منهم أن يسبلوا علينا ذيل الستر، ويمنوا علينا بغض

البصر، فلسنا إلا متطفلين على مائدتهم، ومتكففين لرفادتهم، والحمد لله أولا

وآخرا وظاهرا وباطنا.

(المنار)

نرحب بأختنا مجلة الضياء، ونرجو أن نرى منها خير مدد نوري للمنار،

ونحث قراء العربية في كل مكان على الاشتراك فيها وإمدادها بالمساعدة المالية

والقلمية، ونوجه عناية صديقينا الغيورين المشرفين على المجلة بأن يبذلا كل

العناية لتصحيحها؛ فإننا رأينا في الجزء الأول أغلاطا أكثرها من غلط الطبع، في

مثل هذا المقام، ويغتفر في الابتداء ما لا يغتفر على الدوام، وسنعود إلى تقريظها

والنقل عنها إن شاء الله.

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار: تعارف الناس: عرف بعضهم بعضا، وهو لازم، كما في التنزيل.

(2) في الأصل: خرصت بالصاد وهو من غلط الطبع، وخرس لازم ومعناه العجز عن النطق، فقوله عن النطق تفسير أو تضمني لمعنى العجز.</span></span>

الكاتب: محمد بهجت البيطار

-----------------

<span class="footnote">

نداء للجنس اللطيف

يوم ذكرى المولد النبوي الشريف

في حقوق النساء في الإسلام وحظهن من الإصلاح المحمدي العام

نشرنا في جزء المنار الماضي ما اقترحته علينا لجنة (ذكرى يوم النبي) في

لاهور الهند من كتابة رسالة في هذا الموضوع، لأجل ترجمتها بأشهر لغات العالم

المدني ونشرها في يوم المولد من سنة 1351، وإننا قد شرعنا في كتابتها في شهر

ذي الحجة الذي صدر الجزء الرابع من المنار في آخره.

وأقول الآن: إنني لما شرعت في كتابة الرسالة توخيت فيها الاختصار، وفاقا لاقتراح لجنة لاهور في كتاب خاص، وقد أرسلت ثلاث كراسات (ملازم) منها

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٦٧