بالبريد الجوي في رابع المحرم، وكراستين أخرتين في الحادي عشر منه، ونبذة
ثالثة في 18 منه، ولما لم يرد إلي جواب من اللجنة ترجح عندي أنها لن تتمكن من
ترجمتها ونشرها في يوم مولد هذا العام، وكان عرض لي أن أبسط بعض المسائل
ولا سيما مسألة تعدد الزوجات، وحكمة كثرة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
بأكثر مما تطلبه اللجنة على أن أختصر الرسالة لها إذا أرادت ترجمتها لسنة أخرى.
بيد أنني رأيت أن أنشر الرسالة كلها في المنار، ثم أطبعها على حدة وأنشرها
في يوم المولد الشريف من هذا العام، مشاركة لإخواننا مسلمي الهند في إحياء هذه
الذكرى ببيان ما اشتدت إليه حاجة هذا العصر من بيان الإصلاح الإسلامي العام
للبشر، الذي يعلم به أن محمدا صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للعالمين، ومكملا
لدين الله على ألسنة النبيين والمرسلين، ومصلحا لما أفسده البشر من الأديان
والشرائع وشؤون الاجتماع البشري كلها، وهذا نص الرسالة:
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد رسول الله وخاتم النبيين
الذي أرسله لإصلاح جميع البشر في أمور دينهم ودنياهم، وإزالة التعادي
والتناكر بين شعوبهم وقبائلهم بالتعارف والتآلف بينهم، وإثبات المساواة في الحقوق
والأحكام بين أجناسهم وأفراد رجالهم ونسائهم على اختلاف عروقهم وألوانهم،
وبقاعهم وأقطارهم، ومنع التمايز بين الطبقات والعشائر بالأنساب والتقاليد العرفية
أو الوراثية، وتحقيق التوحيد بينهم في جميع المقومات الإنسانية، والأخوة الروحية،
والتفاضل بالفضائل النفسية، من علمية وعملية، فقال عز وجل: {يا أيها
الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله
أتقاكم إن الله عليم خبير} (الحجرات: 13) .
أما بعد، فيقول محمد رشيد رضا الحسيني منشئ مجلة المنار الإسلامي
ومؤلف التفسير السلفي العصري الأثري السياسي الاجتماعي في مصر - القاهرة:
إن الجماعة التي تألفت من إخواننا مسلمي الهند في مدينة لاهور لإذاعة سيرة
رسول الإنسانية الأعظم، وهديه وإصلاحه الأقوم، وخصصت لذلك يوم مولده من
كل سنة قد اقترحت علي أن أكتب رسالة في أهم ما جاء في كتاب الله تعالى المنزل
عليه، وفي سنته المبينة له من حقوق النساء، والإصلاح الذي يجب على الجنس
اللطيف أن يعرفه في كل شعب ويطالب به الرجال، ليترجم باللغات المشهورة
وينشر في الآفاق في يوم ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم من سنة 1351 لهجرته
الشريفة.
فقبلت الاقتراح، وأجبت الدعوة بالارتياح، شاكرا لإخواني تفضلهم علي
واختصاصهم إياي ببيان هذا الواجب الكفائي، داعيا أن يلهمني الله تعالى فيه
الصواب، ويؤتيني الحكمة وفصل الخطاب، وقد استحسنت أن أبدأ ما أكتب بنداء
عام للنساء، ليعرفن حقوقهن ويعرفها الرجال، فأقول: