فقال رسول الله - ﷺ -: «مَنْ هذا؟» قال: عامر يا رسول الله. قال: غفر لك ربك، قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله لو متعتنا بعامر، فقدم، فاستشهد. قال سلمة: ثم إن نبى الله - ﷺ - أرسلنى إلى على، فقال: «لأُعْطَيِنّ الرايةَ اليومَ رَجُلًا يحبّ الله ورسوله أو يحُّبه الله ورَسوله»، قال فجئت به أقوده أرمد فبصق رسول الله - ﷺ - فى عينه، ثم أعطاه الراية، فخرج مرحب يخطر بسيفه، فقال:
قد علمت خيبر أنى مرحب ... شاكى السلاح بطل مجرب
إذا الحروب ... أقبلت تلهب
فقال على بن أبى طالب، كرم الله وجهه:
أنا الذى سمتنى أمى حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندره (١)
ففلق رأس مرحب بالسيف، وكان الفتح على يديه (٢)، تفرد به.
٤٤٩٢ - حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنى إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه. قال: قدمنا المدينة زمن الحديبية مع رسول الله - ﷺ -، فخرجت أنا، ورباح غلام رسول الله - ﷺ - بظهر رسول الله - ﷺ -، وخرجت بفرس طلحة بن عبيد الله كنت أريد أن أبديه (١) مع الإبل، فلما كان بغلس (٢) أغار عبد الرحمن بن عيينة على
(١) اكيلكم بالسيف كيل السندرة: أقتلكم قتلًا واسعًا ذريعًا والسندرة مكيال واسع قيل ويحتمل أن يكون اتخذ من السندرة وهى وهى شجرة يعمل منها النبل والقسى. النهاية: ٢/١٨٥.
(٢) من بقية حديث ابن الأكوع فى المسند: ٤/٥١.
(١) أبديه مع الإبل: أبرزه معها إلى مواضع الكلأ. وكل شىء أظهرته فقد أبديته وبديته. النهاية: ١/٦٨.
(٢) غلس: ظلمة آخر الليل. النهاية: ٣/١٦٦.