تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم كانت وفاته بعد هذا بقليل: انفجر جرحه فجعل يغذو منه الدم حتى مات رحمه الله (١)، فغسل وكفن، وصلى عليه رسول الله - ﷺ - وأخبر كما ثبت عنه فى الصحيحين: «أنه اهتز له عرش الرحمن» (٢)، وأخبر «أنه شيعه سبعون ألف ملكٍ» (٣) وكان ذلك فى سنة خمس من الهجرة. وقد روى البخارى حديثًا واحدًا، وهو من عزيز (٤) الحديث وأعظمه، قال البخارى فى كتاب دلائل النبوة.

٤١٥٣ - حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود. قال: «انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، فنزل على أمية بن خلفٍ: أبى صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام، فمر بالمدينة نزل على سعدٍ، فقال أمية لسعد: انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت، فطفت، فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذى يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد، فقال له أبو جهل: أتطوف بالكعبة آمنًا، وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم فتلاحيا بينهما، فقال أمية لسعد: لا ترفع صوتك على أبى الحكم، فإنه سيد أهل الوادى، ثم قال سعد: والله لئن منعتنى أن أطوف بالبيت لأقطعن متجرك بالشام، وجعل

(١) يرجع فى ذلك إلى حديث عائشة رضي الله عنها فى صحيح البخارى: ٧/٤١١؛ وإلى ثقات ابن حبان. ويغذو منه الدم: يسيل منه.

(٢) من حديث جابر فى مناقب سعد بن معاذ فى البخارى: ٧/١٢٣، ومن حديثه فى الباب عند مسلم: ٥/٣٣٠.

(٣) الخبر أخرجه البزار من حديث ابن عمر، كما فى كشف الأستار: ٣/٢٥٦؛ وقال الهيثمى: رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح. مجمع الزوائد: ٩/٣٠٨.

(٤) العزيز من الحديث هو الذى يرويه اثنان فأكثر، وسمى بذلك إما لقلة وجوده وإما لكونه عز أى قوى بمجيئه من طريق آخر. شرح نخبة الفكر لابن حجر ص٥؛ مقدمة ابن الصلاح ص٣٩٥.

جامع المسانيد والسنن · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد والسننج ٣ · ص ٤٢٧