تخطَّ إلى المحتوى

وقال بعض المحدثين:

ألست ترى أن الزمان طواني ... وبدل عقلي كله وبراني «1»

تحيفني عضوا فعضوا فلم يدع ... سوى اسمي صحيحا وحده ولساني «2»

ولو كانت الأسماء يدخلها البلى ... إذا بلي اسمي لامتداد زماني

وما لي لا أبلى لسبعين حجة ... وسبع أتت من دونها سنتان

إذا عن لي شيء تخيل دونه ... شبيه ضباب أو شبيه دخان

وقال الغزال:

أصبحت والله محمودا على أمد ... من الحياة قصير غير ممتد

حتى بقيت بحمد الله في خلف ... كأنني بينهم من وحشة وحدي

وما أفارق يوما من أفارقه ... إلا حسبت فراقي آخر العهد

وقال آخر:

يا من لشيخ قد تخدد لحمه ... أفنى ثلاث عمائم ألوانا «3»

سوداء حالكة وسحق مفوف ... وأجد لونا بعد ذاك هجانا «4»

قصر الليالي خطوه فتدانى ... وحنين قائم صلبه فتحانى

صحب الزمان على اختلاف فنونه ... فأراه منه شدة وليانا

والموت يأتي بعد ذلك كله ... وكأنما يعني بذاك سوانا

وقال سفيان الثوري في مدح كبره:

إني وإن كان مسني كبر ... على ما قد ترين من كبري

أعرف من قبل أن تفارقني ... موقع سهمي والسهم في الوتر

من صحب من ليس من نظرائه لخصال فيه

كان حارثة بن بدر الغداني فارس بني تميم، وكان شاعرا أديبا ظريفا، وكان

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.