تخطَّ إلى المحتوى

باب في التجارب والتأدب بالزمان

قالت الحكماء: كفى بالتجارب تأديبا، وبتقلب الأيام عظة.

وقالوا: كفى بالدهر مؤدبا وبالعقل مرشدا.

وقال حبيب:

أحاولت إرشادي فعقلي مرشدي ... أم استمت تأديبي فدهري مؤدبي «1»

وقال إبراهيم بن شكلة:

من لم يؤدبه والداه ... أدبه الليل والنهار

كم قد أذلا كريم قوم ... ليس له منهما انتصار

من ذا يد الدهر لم تنله ... أو اطمأنت به الديار

كل عن الحادثات مغض ... وعنده للزمان ثار

وقال آخر:

وما أبقت لك الأيام عذرا ... وبالأيام يتعظ اللبيب

وقالوا: كفى بالدهر مخبرا بما مضى عما بقي.

وقالوا: كفي مخبرا لذوي الألباب ما جربوا.

وقالوا لعيسى ابن مريم عليهما السلام: من أدبك؟ قال: ما أدبني أحد؛ رأيت الجهل قبيحا فاجتنبته.

باب في صحبة الأيام بالموادعة

قالت الحكماء: اصحب الأيام بالموادعة، ولا تسابق الدهر فتكبو «2» .

وقال الشاعر:

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.