تخطَّ إلى المحتوى

الليلة كتاب معاوية أن أصلب أنا ومالك بن المنذر، وفلان، وفلان. فذكر رجالا من أشراف أهل البصرة؛ فوثبوا عليه وقالوا: يا عدو الله! أنت تصلب مع هؤلاء ولا كرامة لك؟ فالتفت إلى الرجل فقال: أما تراهم قد حسدوني على الصلب؟ فكيف لو كان خيرا.

وقيل لأبي عاصم النبيل: إن يحيى بن سعيد يحسدك وربما قرضك «1» . فأنشأ يقول:

فلست بحي ولا ميت ... إذا لم تعاد ولم تحسد

محاسدة الأقارب

كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: مر ذوي القرابات أن يتزاوروا ولا يتجاوروا.

وقال أكثم بن صيفي: تباعدوا في الديار تقاربوا في المودة.

وقالوا: أزهد الناس في عالم أهله.

فرج بن سلام قال: وقف أمية بن أبي الأسكر على ابن عم له فقال:

نشدتك بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من لؤي بن غالب

فإنك قد جربتني فوجدتني ... أعينك في الجلى وأكفيك جانبي «2»

وإن دب من قوم إليك عداوة ... عقاربهم دبت إليهم عقاربي

قال: نعم، كذلك أنت. قال: فما بال مئبرك «3» لا يزال إلي دسيسا؟ قال: لا أعود! قال: قد رضيت وعفا الله عما سلف.

وقال يحيى بن سعيد: من أراد أن يبين عمله ويظهر علمه، فليجلس في غير مجلس رهطه.

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.