لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا «1»
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووحدانا «2»
لكن قومي وإن كانوا ذوي عدد ... ليسوا من الشر في شيء وإن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا
كأن ربك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الناس إنسانا
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
ولم يرد بهذا أنه وصفهم بالحلم ولا بالخشية لله؛ وإنما أراد به الذل والعجز؛ كما قال النجاشي في رهط تميم بن مقبل:
قبيلته لا يخفرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل «3»
وكل من نفع في شيء فقد ضر في شيء.
وكذلك قول أشجع بن عمرو:
يصاد أعناقا بمنصله ... ويفك أعناقا من الرق «4»
وقال الحسن بن هانيء:
يرجو ويخشى حالتيك الورى ... كأنك الجنة والنار
ومن قولنا في هذا المعنى:
من يرتجى غيرك أو يتقى ... وفي يديك الجود والباس