تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَمَا ذكرنَا ذَلِك فِي أول هَذَا الشَّرْح فِي تَعْرِيف الْفِقْه.

وَأجِيب عَن قَول الْأَئِمَّة ذَلِك: بِأَن الْعلم بِجَمِيعِ المآخذ لَا يُوجد الْعلم بِجَمِيعِ الْأَحْكَام، بل قد يجهل الْبَعْض بتعارض الْأَدِلَّة فِيهِ، وبالعجز عَن الْمُبَالغَة فِي الْحَال، إِمَّا لمَانع مَعَ تشويش الْفِكر أَو نَحْو ذَلِك.

قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الرَّد على الرافضي: " جُمْهُور الْعلمَاء الْمُسلمين على أَن الْقُدْرَة على الِاجْتِهَاد وَالِاسْتِدْلَال، مِمَّا يَنْقَسِم ويتبعض، فقد يكون الرجل قَادِرًا على الِاجْتِهَاد وَالِاسْتِدْلَال فِي مَسْأَلَة، أَو نوع من الْعلم دون الآخر، وَهَذَا حَال أَكثر عُلَمَاء الْمُسلمين، لَكِن يتفاوتون فِي الْقُوَّة وَالْكَثْرَة، فالأئمة المشهورون أقدر على الِاجْتِهَاد وَالِاسْتِدْلَال فِي أَكثر مسَائِل الشَّرْع من غَيرهم.

وَأما أَن يَدعِي أَن وَاحِدًا مِنْهُم قَادر على أَن يعرف حكم الله فِي كل مَسْأَلَة من الدّين بدليلها، فَمن ادّعى هَذَا فقد ادّعى مَا لَا علم لَهُ بِهِ، بل ادّعى مَا يعرف أَنه بَاطِل " انْتهى.

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٣٨٨٧