تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهُوَ أدل شَيْء على اعْتِبَار الْعَادة فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة إِذْ بنى النَّبِي - ﷺ َ - التَّضْمِين على مَا جرت بِهِ الْعَادة.

وَقيل: وَيَنْبَنِي على هَذِه الْقَاعِدَة مَا اعْتَمدهُ إمامنا وأصحابنا فِي أقل سنّ الْحيض للْمَرْأَة، وَأَقل الْحيض وَالطُّهْر، وأكثرهما، وَثمن الْمثل، وكفء النِّكَاح، وَأكْثر مُدَّة الْحمل وأقلها، وَسن الْيَأْس، وَمهر الْمثل.

وَضَابِط كل فعل رتب عَلَيْهِ الحكم، وَلَا ضَابِط لَهُ فِي الشَّرْع وَلَا فِي اللُّغَة: كإحياء الْموَات، والحرز فِي السّرقَة، وَالْأكل من بَيت الصّديق، وَمَا يعد قبضا، وإيداعا، وَإِعْطَاء، وهدية، وغصبا، وَالْمَعْرُوف فِي المعاشرة، وانتفاع الْمُسْتَأْجر.

وَمن ذَلِك أَيْضا: الرُّجُوع للْعَادَة فِي تَخْصِيص عين أَو فعل أَو مِقْدَار، يحمل اللَّفْظ عَلَيْهِ: كالألفاظ فِي الْأَيْمَان، والأوقاف، والوصايا، والأقارير، والتفويضات، وَإِطْلَاق الدِّينَار، وَالدَّرَاهِم، والصاع، وَالْمدّ، والوسق، والقلة، وَالْأُوقِية، وَإِطْلَاق النُّقُود فِي الْحمل على الْغَالِب، وَصِحَّة المعاطاة بِمَا يعده النَّاس بيعا، وَهَذَا كثير لَا ينْحَصر فِي عد.

ومأخذ هَذِه الْقَاعِدَة وموضعها من أصُول الْفِقْه فِي قَوْلهم: الْوَصْف الْمُعَلل بِهِ قد يكون عرفيا، أَي: من مقتضيات الْعرف، وَفِي بَاب

التحبير شرح التحرير · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التحبير شرح التحريرج ٨ · ص ٣٨٥٧