تخطَّ إلى المحتوى

PARATEXT|

انتهى باب الناسك والضيف.

17.2

[17.8]

فلما انتهى المنطق بالملك والفيلسوف إلى باب الناسك والضيف سكت الملك فقال الفيلسوف أيها الملك عشت ألف سنة وملكت الأقاليم السبعة وأعطيت من كل شيء سببا وبلغته في سرور منك برعيتك وقرة عين منهم بك ومساعدة من القضاء والقدر لك فإنه قد كمل فيك الحلم والعلم وزكا منك العقل والحفظ وتم فيك البأس والجود واتفق منك العقل والقول والنية فلا يوجد في رأيك نقص ولا في قولك سقط ولا في فعلك عيب وجمعت القوة واللين فلا توجد جبانا عند اللقاء ولا ضيق الصدر فيما ينوبك من الأشياء.

[17.9]

وقد شرحت لك الأمور ولخصت لك جواب ما سألتني عنه منها واجتهدت لك في ذلك كله رأيي ونظري ومبلغ فطنتي التماس قضاء حقك فاقض حقي بحسن النية منك بإعمال فكرك وعقلك فيما وصفت لك. مع أنه ليس الآمر بالخير بأسعد به من المطيع له فيه ولا الناصح بأولى بالنصيحة من المنصوح له بها * ولا المتعلم بأسعد بالعلم ممن يعلمه فمن تدبر هذا الكتاب بعقله وعمل فيه بإصابة رأي ثم فكر فيه بأصالة رأي حسن كان قمنا للمراتب العظام والأمور الجسام مع مساعدة القدر ووقته إذا حضر ولا يستغني امرؤ عن النظر فيه والتدبر له.

[17.10]

والله يوفقك أيها الملك ويصلح منك ما كان فاسدا ويسكن عن غرب حدك ما كان حادا ويستتم الرحمة على روحك وأرواح آبائك الماضين معشر أهل بيت العقل والأدب والفضل.

[17.11]

فأمر الملك عند ذلك بفتح أبواب خزائنه وأن يحكم بيدبا الفيلسوف في أخذ ما أحب من الأموال من صنوف الدر والجوهر والذهب والفضة وألا يمنع شيئا من ذلك وأقطعه قطائع كثيرة ورفع درجته ومرتبته فوق الدرجات والمراتب التي تسمو إليها منية المتمني من نظرائه.

[17.12]

فهذا ما كان من أمر دبشلم الملك وبيدبا رأس الحكماء والفلاسفة.

كليلة ودمنة · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.