تخطَّ إلى المحتوى

~~وتكلف الأخذ بالحذق في رأيه والقوة في علمه ومخاصمة نفسه في ذلك.

[11.12]

والعاقل لا يخيف أحدا ما استطاع ولا يقيم على خوف وهو يجد مذهبا وأنا

~~كثير المذاهب أرجو أن لا أذهب إلا أصبت ما يغنيني فإن خلالا خمسا من تزودهن

~~بلغته حيث يريد وآنسته في الغربة وكسبته المعيشة والإخوان وهن كف الأذى

~~وحسن الأدب ومجانبة الذنب وكرم الخلق والنبل في العمل فإذا خاف العاقل على

~~نفسه طابت نفسه عن المال والأهل والولد والوطن لأنه يرجو الخلف في ذلك كله

~~ولا يرجو من النفس خلفا وشر المال ما لا ينفق منه وشر الأزواج التي لا

~~تؤاتي بعلها وشر الولد العاصي وشر الإخوان الخاذل لأخيه عند النكبات وشر

~~الملوك من يخافه البريء ولا يواظب على حفظ أهل مملكته وشر البلاد بلاد ليس

~~فيها أمن ولا خصب ولا خصب لي عندك ولا طمأنينة لنفسي في جوارك. ثم ودع

~~الملك وطار ذاهبا عنه.

12 باب الأسد وابن آوى

مثل الملوك فيما بينهم وبين قرابتهم مراجعة من يراجعون منهم بعد عقوبة أو

~~جفوة تكون بعد ذنب

[12.1]

قال الملك قد سمعت مقالتك في العدو الموتور الذي لا يطمئن إليه عدوه

~~فاضرب لي مثل الملوك وأعوانهم.

[12.2]

قال العالم لو كان لا يراجع من أصابته منهم جفوة أو عقوبة عن جرم اجترمه

~~إذا لأضر ذلك بالأمور والأعمال ولكن الملك حقيق أن ينظر من ابتلي بشيء من

~~ذلك وما عنده من الغناء والذي يرجوه منه من النفع فإن كان مما يستعان به

~~ويوثق برأيه وأمانته كان الملك أحق بالحرص على مراجعته فإن الملك لا يستطيع

~~إلا بالوزراء والأعوان ولا ينتفع بالوزراء والأعوان إلا بالمودة والنصيحة

~~ولا تنفع المودة والنصيحة إلا مع الرأي والعفاف. وأعمال الملوك كثيرة وما

~~يحتاجون إليه من الأعوان والعمال كثير ومن يجمع منهم ما يحتاج إليه من

~~النصيحة وإصابة الرأي والعفاف قليل.

[12.3]

وإنما السبيل في ذلك والوجه الذي يستقيم به العمل أن يكون الملك عالما

~~بمن يريد الاستعانة به وبأموره عارفا ما عند كل رجل منهم من الغناء والرأي

~~وما فيه من العيوب فإذا استقر ذلك عنده عن علمه وعلم أهل بيته وجه لكل عمل

~~من يعرف أن عنده من الرأي والنجدة والأمانة ما يحتاج إليه فيه ويعلم مع ذلك

~~أن ما فيه من عيب إن كان فيه لا يضر بذلك العمل ثم على الملك بعد ذلك

~~بتعاهد عماله وبنقد أمورهم حتى لا يخفى عليه إحسان محسن ولا إساءة مسيء ثم

~~عليه بعد ذلك أن لا يترك محسنا بغير جزاء ولا يقر مسيئا ولا عاجزا على

~~العجز والإساءة فإنه إن ترك ذلك تهاون المحسن واجترأ المسيء وفسدت الأمور

~~وساء أدب الرعية وضاعت الأعمال والمثل في ذلك مثل ابن آوى والأسد.

قال الملك وكيف كان ذلك.

[12.4]

قال العالم زعموا أنه كان في أرض الهند ابن آوى وكان يتأله ويتعبد ويكون

~~مع بنات آوى وذئاب وثعالب ولا يصنع بصنعهن ولا يغدر كما يغدرن ولا يظلم كما

~~يظلمن ولا يأكل لحما فخاصمته تلك السباع فقلن ليس نرضى سيرتك ولا رأيك الذي

~~أنت عليه مع أن تألهك لا يغني عنك شيئا وإنما أنت كبعضنا وإن تألهت لأنك

~~تصحبنا وتسعى معنا.

[12.5]

قال ابن آوى صحبتي إياكن على الاضطرار لا تؤثمني إذا لم أؤثم نفسي فإن

~~الآثام ليست من قبل الأماكن ولا من قبل الأصحاب ولكنها من قبل القلوب

~~والأعمال فإنه لو كان صاحب المكان الصالح يكون كل عمل فيه صالحا وصاحب

~~المكان السوء يكون كل عمل فيه سيئا لكان إذا من قتل النفوس في المساجد بغير

~~حقها لم يأثم ومن عمل أعمال البر في بيوت النيران أثم وإنما أصحبكم ببدني

~~ولست بصاحب لكم بقلبي وعملي فإني أعرف ثمرة الأعمال.

[12.6]

ولم يزل ابن آوى على حالته تلك حتى شهر بالورع والنسك والتأله وبلغ من

~~العفاف والصدق والإنابة أحسن ما بلغه أحد من نظرائه في زمانه حتى بلغ أسدا

كليلة ودمنة · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.