تخطَّ إلى المحتوى

~~وأخدمها جورفنه وجميع نسائه وأعطى بيلار أمورا كثيرة ثم قام الملك إلى دار

~~نسائه فرحا مسرورا.

[13.82]

ثم ائتمر الملك بعد ذلك هو وبيلار بقتل أولئك الأعداء الذين أرادوا هلاك

~~الملك وحشمه ومملكته فقتلوا جميعا وأعانه عليهم عظماء أهل مملكته وحمد

~~الملك الله تعالى وأثنى عليه وشكر لكمانزون فعله لأن الله تعالى بعلمه خلصه

~~وامرأته وولده والوزير الصالح من الموت ببركته وبمنه.

PARATEXT|

انقضى باب هيلار وبيلار وإيراخت أم جوبر

14 باب السياح والصواغ

وهو باب اصطناع المعروف إلى غير أهله والثقة بالإخوان والأعوان

[14.1]

قال دبشلم لبيدبا الفيلسوف قد فهمت ما ذكرت في أمر من ينبغي للملوك

~~اصطناعه ومراجعة من يراجعون فاضرب لي إن رأيت مثل من ينبغي له أن يصنع إليه

~~المعروف ومن يحق له أن يوثق به ويرجى عونه.

[14.2]

قال الفيلسوف إن الملوك وغيرهم جدراء أن يأتوا الخير إلى أهله وأن يصلوا

~~من كان عندهم شكر وحمد ولا ينظروا إلى أقاربهم وأهل خاصتهم ولا إلى أشراف

~~الناس وأغنيائهم وذي القوة والرأي منهم دون غيرهم ولا يمتنعوا أن يصنعوا

~~المعروف إلى أهل الضعف والجهد والضعة وإن الرأي في ذلك أن يجربوا ويختبروا

~~صغار الناس وعظماءهم في شكرهم وحفظهم الود وفي غدرهم وقلة وفائهم وشكرهم ثم

~~يكون عملهم في ذلك كله على قدر الذي يرون أو يبدو لهم فإن الطبيب الرفيق من

~~لا يداوي المرضى بالمعاينة لهم فقط ولكنه ينظر إلى البول ويجس العروق ثم

~~يكون العلاج على نحو المعرفة وقدرها. ويحق على المرء اللبيب إن وجد قوما

~~ذوي مهابة ووفاء وشكر ومن البهائم على مثل حالهم أن يحسن فيما بينه وبينهم

~~فلعله يحتاج إليهم يوما من الدهر فيكافونه فإن العاقل ربما حذر الناس ولم

~~يأمن على نفسه أحدا وأخذ ابن عرس فأدخله كمه والطير فوضعه على يده وقد قيل

~~ينبغي لذي العقل أن لا يحقر صغيرا ولا كبيرا من الناس ولا من البهائم ولكنه

~~جدير بأن يبلوهم ويختبرهم ويكون ما يصنع إليهم على قدر الذي يرى منهم وقد

~~مضى في ذلك مثل ضربه بعض الحكماء.

قال الملك وكيف كان ذلك.

[14.3]

قال الفيلسوف زعموا أن ناسا انطلقوا إلى مغارة فحفروا فيها زبية للسباع

~~فوقع فيها رجل صواغ وببر وحية وقرد فلم يقدر على الخروج منها واحد منهم فمر

~~رجل سياح بالزبية فاطلع فيها فلما رآهم فكر في نفسه وقال ما أراني مقدما

~~عملا لآخرتي أفضل من خلاص هذا الإنسان من بين هؤلاء الأعداء. فأخذ حبلا

~~فأدلاه إليه فتعلق به القرد لخفته فأصعده ثم أعاده ثانية فتشبث به الببر

~~فأخرجه ثم أعاده الكرة الثالثة فتعلقت عليه الحية فاستنقذها فشكروا له

~~صنيعه بهم وقالوا له لا تخرج هذا الرجل خاصة فإنه لا شكر له ولا حمد ولا

~~وفاء. فلم يلتفت إلى قولهن وأدلى الحبل فأطلع الرجل.

[14.4]

فقال له القرد وطني إلى جانب مدينة يقال لها برجوان.

فقال الببر وأنا أيضا في أجمة إلى جانبها.

وقالت الحية وأنا أيضا في سورها فإن أتيتها يوما من الدهر أو مررت بها

~~فاحتجت إلينا فنوه بنا حتى نأتيك ونجازيك بما أوليتنا وأتيت إلينا.

وقال الصواغ وأنا أيضا في المدينة. وقال له بعد أن شكره وأثنى عليه إنك

~~قد أوليتني معروفا فأنا حقيق بحفظه فإن قضي لك أن تأتي المدينة فسل عني فإن

~~منزلي بها ولعلي أن أجازيك ببعض ما كان منك من الجميل إلي.

[14.5]

ومضى كل واحد منهم لوجهه فمكث السياح حينا ثم عرضت له حاجة نحو تلك

~~المدينة فسار إليها فلقيه القرد فسجد له وقبل يديه ورجليه واعتذر إليه وقال

~~إني لا أملك شيئا ولكن اطمئن ساعة حتى آتيك ببعض ما أصيب منه. فانطلق فلم

~~يلبث إلا يسيرا أن جاءه بفاكهة طيبة فوضعها بين يديه فأكل منها.

ثم توجه نحو المدينة فاستقبله الببر فسجد له وحياه وقال قد أوليتني

كليلة ودمنة · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.