PARATEXT|
انقضى باب الأسد والشعهر الصوام
13 باب هيلار ووزيره بيلار
[13.1]
قال دبشلم لبيدبا الفيلسوف قد فهمت هذا المثل فأخبرني إن رأيت ما الذي
~~إذا عمل به الملك كرم على أهل مملكته ورعيته وثبت ملكه وحفظ أرضه الحلم أم
~~المروءة أم الجرأة أم الجود.
[13.2]
قال الفيلسوف إن أفضل ما هو مدرك به ذلك الحلم والعقل لأنهما رأس الأمور
~~وملاكها مع مشاورة اللبيب الرفيق العالم وأنفع ما يستنفع به الناس الحلم
~~للملك خاصة فإنه لا شيء أعون منه ولا من صلاح المرء في معيشته من المرأة
~~الصالحة الفاضلة المؤاتية فإن الرجل وإن كان شجاعا رئيسا ثم لم يكن حليما
~~وكان مشاوره غير لبيب فإنه يبهظه الأمر اليسير حتى يرى فيه القبح والضعف
~~لجهالته وخطأ رأي نصحائه وإن أصاب ظفرا ولقي رشدا لقدر ساقه إليه صارت
~~عاقبة أمره إلى ندامة وإذا كان على خلاف ذلك من الفضل ومن قبل الوزير ثم
~~أعانه القضاء أصاب الفلح على من خاصمه والغلبة لمن ناوأه والسرور لمن أحزنه
~~كما زعم لنا مما كان بين هيلار ملك الهند وإيراخت امرأته وبيلار صاحب سره ورأيه.
قال الملك وكيف كان ذلك.
[13.3]
قال الفيلسوف ذكروا أن بيلار كان ناسكا مجتهدا حسن الخلق لينا حليما
~~عالما كاملا فبينا الملك ذات ليلة نائم في غرفة له إذ رأى ثمانية أحلام
~~يستيقظ عند كل حلم منها فلما أصبح دعا البرهميين وهم النساك فقصها عليهم
~~وأمرهم أن يعبروها فقالوا له قد رأيت أيها الملك أمرا منكرا معجبا لم نسمع
~~بمثله فيما مضى فإن أحببت أن ننطلق فنتفكر فيه ستة أيام ونأتيك في اليوم
~~السابع فنخبرك به ولعلنا إن استطعنا أن ندفع ما تتخوف منه فعلنا.
قال الملك نعم واعملوا برأيكم فيما تعلمون أنه يوافقني.
فقالوا نعم أيها الملك.
[13.4]
فخرجوا واجتمعوا وقالوا لم نجتمع منذ قتل منا اثني عشر ألفا وقد استمكنا
~~منه إذ أفضى إلينا بسره وعرفنا فرقه من رؤياه ولعلنا ننتقم منه إن نحن
~~أغلظنا له في القول فيحمله الخوف على أن يتابعنا على ما نريد فنأمره أن
~~يدفع إلينا من يكرم عليه من أهله ووزرائه ونقول له إنا قد نظرنا في كتبنا
~~فلم نجده يصرف ما رأيت إلا قتل من نسمي لك فإن قال ومن تريدون قلنا إيراخت
~~امرأتك وابنها جوبر وابن أخيك وبيلار صاحب أمرك فإنه ذو حيلة وعلم وكال
~~كاتبك ولسانك وسيفك والفيل الأبيض الذي تقاتل عليه والفيلين العظيمين
~~والفرس الذي تركب والنجيب الذي تسير عليه إلى كمانزون الفقيه لنجعل دماءهم
~~في آبزن ثم نقعدك فيه فإذا أردت أن تخرج منه اجتمعنا معشر البرهميين من
~~الآفاق الأربعة فرقيناك ومسحنا عنك الدم وغسلناك بالماء والدهن المطيب ثم
~~صيرناك إلى مجلسك فيذهب الله عنك ما يريد مما رأيت فإن صبرت على هذا وطبت
~~به نفسا خلصت ونجوت من البلاء العظيم الذي قد رهقك وأشرف عليك واستخلفت
~~مكانهم مثلهم وإن أنت لم تفعل فإنا نتخوف أن يسلب بهاؤك وينتزع ملكك وتهلك
~~ويستأصل عقبك.
[13.5]
فلما أبرم البرهميون ذلك من رأيهم واتفقوا عليه أتوا الملك فقالوا له إنا
~~قد نظرنا في كتبنا ورسخناها وفكرنا في رؤياك وأعملنا العقول فيها ولسنا
~~نقدر على أن نعلمك بما رأينا لك حتى تحلنا.
ففعل ذلك فقصوا إليه الأمر على ما هيأوا منه.
[13.6]
فقال الموت خير من ما أسمع أبدا نقتل هذه النفوس التي هي عندي عدل نفسي
~~وأحتمل الضرة والوزر ولا بد من الموت على كل حال ولست آمن الدهر على ملكي
~~هذا وإنه سواء علي الهلاك وفراق الأحبة.
فقال البرهميون إن أنت لم تغضب أخبرناك أن رأيك هذا مخطئ وأنك لم تصب إذ
~~أهنت نفسك وأكرمت عليها غيرك. أولست تعلم أن كل شيء خلف منه وأنه لا يعدلها
~~شيء وإن عظم خطره أو صغر فلعمري لئن فديتها بمن سميناه لك إنه لأمثل وأخير
~~فتبقى في ملكك وسلطانك ويفلح لك أمرك فانظر لها ودع ما سواها فإنه لا شيء