تخطَّ إلى المحتوى

~~الأمانة عند الأخذ والإعطاء والأهل والولد عند الفاقة والإخوان عند

~~النوائب.

قال الجرذ أرى من الحيلة أن تذهب أيها الظبي حتى تكون صدرا من طريق

~~القانص فتربض كأنك جريح أو كسير ويقع الغراب عليك كأنه يأكل منك وأتبع أنا

~~القانص فأكون قريبا منه فإني أرجو لو قد نظر إليك القانص استخف بالسلحفاة

~~وأقبل إليك فإذا فعل ذلك ودنا إليك فتنفس عنه متظالعا كيلا ينقطع طمعه عنك

~~فأمكنه أحيانا حتى يدنو منك ومد به أحيانا كذلك فإني أرجو أن تزايله فلا

~~ينصرف القانص إلا وقد فرغت من قطع رباط السلحفاة ونجوت بها.

[6.36]

ففعل ذلك الظبي والغراب كما أمرهما الجرذ وفعل القانص كما ظن به الجرذ

~~ولم ينصرف إلا وقد قطع الجرذ رباط السلحفاة ونجوا جميعا.

فلما وجد القانص الحبل مقطوعا ولم ير فيما هنالك شيئا وقبل ذلك فيما أبصر

~~ظبيا متظالعا تارة وميتا تارة وأبصر الغراب واقعا كأنه يأكل وليس يأكل

~~استوحش مكانه وارتاب لما رأى وقال إن هذه الأرض لأرض جن أو سحرة. فانصرف

~~مذعورا موليا لا يلتفت إلى شيء ولا يلوي عليه فاجتمع الظبي والغراب

~~والسلحفاة والجرذ راجعات إلى عريشهن آمنات.

7 باب الغربان والبوم

وهو مثل العدو الذي لا يوثق به وإن أظهر النصيحة والصحبة والجود في

~~العلانية

[7.1]

قال الملك قد سمعت مثل الإخوان المتصافين المتحاببين المتعاونين فاضرب لي

~~مثل المغتر بالعدو المبدي التضرع والملق يريد به الخديعة والمكر بعدوه وما

~~يصيبه من اغتراره.

قال الفيلسوف من اغتر بالعدو الأريب المعروف بالعداوة أصابه ما أصاب

~~البوم من الغربان.

قال الملك وكيف كان ذلك.

[7.2]

قال العالم زعموا أنه كان في جبل من الجبال شجرة عظيمة من الدوح وكان

~~فيها وكر ألف غراب عليها ملك منها وكان في ذلك الجبل أيضا مكان فيه ألف

~~بومة عليها ملك منها فخرج ملك البوم ذات ليلة لعداوة قديمة بين الغربان

~~والبوم فأغار على الغربان بمن معه فقتل منهم كثيرا وجرح كثيرا فلما أصبح

~~ملك الغربان جمع الغربان فقال قد رأيتم ما لقيتم من بنات البوم وكم أصبح

~~فيكم من قتيل وجريح وكسير ومنتوف الريش والجناح والذنب وأشد من ذلك في نفسي

~~ضرا عليكم علمهن بمكانكم وجرأتهن عليكن وضراوتهن بكم ولا أظنهن إلا غاديات

~~لمثلها وغير مقلعات عنكم فانظروا في أموركم في مهل.

[7.3]

وكان فيهم خمسة غربان معترفين لهم بفضيلة الرأي وكمال العقل ونقد النظر

~~وحسن التدبير وكان الملك لا يكاد يخرج من مشورتهم. قال الملك لأحدهم ما

~~رأيك في هذا الأمر.

قال الأول رأي قد سبق إليه العلماء قالوا ليس للعدو الحنق الذي لا يطاق

~~إلا الهرب منه.

[7.4]

ثم قال للثاني فما رأيك.

فقال أما ما أشار به صاحبي من الهرب فلا أرى أن نخلو عن أوطاننا ولا ان

~~نذل لعدونا عند أول نكبة أصابتنا ولكنا نجمع أمرنا ونستعد لعدونا ونحترس من

~~الغرة ونذكي العيون والطلائع فإذا أقبل إلينا عدونا لقينا مستعدين

~~فقاتلناهم قتالا غير مستسلم ولا متوغل ولكن تلقى أطرافهم أطرافنا ونتحرز

~~منهم وندافعهم الأيام حتى نصيب منهم فرصة وإلا كان الهرب بعد الإعذار.

[7.5]

قال الملك للثالث ما رأيك في ذلك.

قال لا أرى ما قالاه ولكن أرى أن نذكي العيون والطلائع بيننا وبين عدونا

~~وننظر هل يريد عدونا صلحا أو يقبل منا فدية ونتجسس الأخبار فإن رأينا من

~~ذلك أمرا متقاربا سمحا لا شطط فيه لم نكره أن نصالحهن على خراج نؤديه إليهن

~~فندفع عن أنفسنا بأسهن ونأمن ونطمئن في وطننا فإن من الرأي للملوك إذا

~~اشتدت شوكة عدوهم فخافوا على البلاد والرعية أن يجعلوا الأموال جنة للبلاد

~~والرعية.

[7.6]

قال الملك للرابع ما رأيك فيما ذكر صاحبك من طلب الصلح.

قال لا أراه رأيا بل ترك أوطاننا والاضطرار إلى الغربة عن بلادنا خير من

كليلة ودمنة · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.