PARATEXT|
انتهى باب الابتحاث عن شأن دمنة وكل ذلك يكون عواقب البغي ومواقع أمور
~~الحسد والكذب.
6 باب الحمامة المطوقة
وهو مثل أخوان الصفاء كيف بدء مواقع تواصلهم واستماع بعضهم لبعض
[6.1]
قال الملك للعالم قد سمعت مثل الرجلين المتحاببين كيف يقطع ما بينهما
~~الكذوب المحتال ويحملهما على العداوة فاضرب لي مثل إخوان الصفاء كيف يكون
~~بدء تواصلهم واستماع بعضهم لبعض.
قال العالم إن العاقل لا يعدل بصالحي الإخوان شيئا من الأشياء لأن
~~الإخوان هم الأعوان على الخير والمؤاسون عند النوائب ومن أمثال ذلك مثل
~~الحمامة المطوقة والغراب والظبي والسلحفاة.
قال الملك وكيف كان ذلك.
[6.2]
قال الفيلسوف زعموا أنه كان بأرض ىسيناىد قريب من مدينة ماروزود مكان
~~كثير الصيد يتصيد فيه الصيادون وكان في ذلك المكان شجرة عظيمة كثيرة الغصون
~~ملتفة الأوراق وكان فيها وكر غراب فبينما الغراب ذات يوم على الشجرة إذ بصر
~~برجل من الصيادين قبيح المنظر سيء الحال عليه أطمار وعلى عاتقه شرك وفي يده
~~عصا مقبل نحو الشجرة فذعر منه الغراب وقال لقد جاء هذا الرجل إلى المكان
~~لأمر فما أدري ألحيني أم لحين غيري ولكني ثابت مكاني ناظر ما يصنع.
[6.3]
ثم نصب الصياد شركه ونثر فيه حبا وكمن في مكمن قريبا منه فلم يلبث إلا
~~قليلا حتى مر به حمامة كان يقال لها المطوقة كانت سيدة حمام كثيرة فهن معها
~~فلما أبصرت المطوقة الحب ولم تنظر الشرك انقضت هي وحمامها جميعا فوقعن في
~~الشرك وأقبل الصياد إليهن مسرعا فرحا بهن واضطربت كل حمامة على حالها تعالج
~~لنفسها المخرج فقالت المطوقة لهن لا تتخاذلن في المعالجة ولا تكونن نفس
~~واحدة منكن هي أهم لها من نفس صاحبتها ولكن هلم تعاون جميعا نقتلع الشبكة.
فتعاون فاقتلعنها وطرن بها فسرن علوة في السماء فاتبعهن الصياد رجاء أن
~~لا يتجاوزن إلا قريبا حتى يثقلهن الشبك فيقعن.
وقال الغراب وقد رأى ما رأى لأتبعهن فلأنظرن إلى ما يصير أمرهن وأمر
~~الصياد.
[6.4]
فنظرت المطوقة فرأت الصياد يتبعهن غير منقطع الرجاء منهن فقالت لصواحبها
~~هذا الصياد جاء في طلبكن فإن أقمتن في الفضاء لم تخفين عليه ولكن توجهن إلى
~~العمران والحضر فإنه لا يلبث أن يخفى عليه مذهبكن فينصرف آئسا منكن ومع ذلك
~~فإن قريب من الريف مكانا أنا به عارفة فيه جحر جرذ وهو صديق لي فلو قد
~~انتهينا إليه قطع عنا هذا الشبك وأفلتنا منه.
فتوجهن حيث أمرتهن المطوقة فخفين على الصياد وانصرف آئسا منهن. ولم ينصرف
~~الغراب إرادة أن ينظر هل لهن حيلة يحتلنها للخروج من الشبكة فيتعلمها فتكون
~~له عدة لنازلة إن نزلت به.
[6.5]
فلما انتهت بهن المطوقة إلى مكان الجرذ أمرتهن بالوقوع فوقعن فوجدت حوالي
~~جحر الجرذ مائة نفق أعدها للمخاوف فنادته المطوقة باسمه وكان اسمه زيرك
~~فأجابها الجرذ من جحره وقال من أنت.
قالت أنا خليلتك المطوقة.
فأقبل إليها سعيا فلما رآها في الشبك قال ما أوقعك في هذه الورطة وأنت من
~~الأكياس.
قالت المطوقة ألم تعلم أنه ليس شيء من الخير والشر إلا وهو مقدر على من
~~يصيبه بأيامه وأوقاته وعلله ومدته وقدر ما هو نصيبه في قلته وكثرته
~~فالمقادير التي أوقعتني حيث ترى. فقالت إني أوضحت إلى الحب وأعميت بصري عن
~~الشبكة فلججت فيها كما ترى أنا وصواحبي وليس أمري وقلة امتناعي من القدر
~~بعجب فقد لا يمتنع من القدر من هو أقوى مني وأعظم أمرا وقد تنكسف الشمس
~~والقمر إذا انتهيا إلى ميقات قضاء ذلك عليهما وقد تصاب الحيتان في لجج
~~البحار التي لا سبيل إلى السباحة فيها ويستنزل الطير من الهواء فالسبب الذي
~~يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وطلبته.
[6.6]
ثم إن الجرذ أخذ في تقريض العقد التي كانت فيها المطوقة فقالت المطوقة