تخطَّ إلى المحتوى

~~إليك معترف ولك بالذنب مقر وأن الحجة لا تقربني من غدر ولا تخرجني من

~~إساءة. وقد أحببت أن أعلمك معرفتي بإساءتي وإن كنت عارفا بأنك غير عائد إلى

~~مثل الذي كنت لي عليه من المؤاخاة لما اختبرت مني من الغدر فنفسي جلبت علي

~~الحرارة ومثل هواي قطع عني مثلك من الأصدقاء.

9 باب الناسك وابن عرس

وهو مثل من يعمل العمل بغير الروية والنظر والبيان وكيف يكون عاقبة أمره

[9.1]

قال الملك للعالم قد علمت هذا المثل وقد صدقت وأصبت فاضرب لي مثل العجل

~~في أمره والعامل بغير روية وتثبت.

قال العالم إنه من لم يستقبل الأمور بالأناة والتثبت وعمل بغير حسن النظر

~~كان مثله مثل الناسك الذي قتل ابن عرس بغير ذنب وصار عاقبة أمره حسرة

~~وندامة.

قال الملك وكيف كان ذلك.

[9.2]

قال العالم زعموا أن ناسكا من النساك كانت له امرأة وكان لها محبا فمكثت

~~عنده زمانا طويلا لا تحمل ثم حملت بعد إياس منه ومنها فاشتد سروره فأكثر

~~ذكر ما يؤمل في ولده منها وقال لها أبشري فإنك تلدين غلاما إن شاء الله

~~تعالى فأسميه اسما حسنا ثم أؤدبه أحسن الأدب وأعلمه وجوه العلم فيكون لنا

~~عقبا صالحا وأنا متقدم في التماس الأظآر له.

[9.3]

قالت المرأة دع عنك ذكر ما لا يحسن بمثلك ذكره ولا تتكلمن فيما لا تدري

~~كيف هو كائن. ما يدريك ألد أم لا ألد وما ألد إن ولدت وكيف يكون المولود من

~~ذا الذي يعلم ما في الأرحام إلا الله سبحانه وما علمك بأنه يسلم إن ولدت

~~فدع عنك أيها الرجل هذا القول فإنه من قال فيما لا يدري هل يكون أم لا مثل

~~مقالتك كان خليقا أن يصير أمره إلى ما صار إليه أمر الناسك الذي انصب سمنه

~~وعسله على رأسه.

قال الناسك لامرأته وكيف كان ذلك.

[9.4]

قالت المرأة زعموا أن ناسكا كان له رزق من طعام وأدم من عند تاجر يبيع

~~السمن والعسل وكان يأتيه في كل يوم من السمن والعسل بشيء معلوم فيأكل منه

~~حاجته ويرفع ما يبقى فيجعله في جرة ويعلقه في وتد في ناحية بيته حتى امتلأت

~~الجرة من السمن والعسل فلما كان ذات يوم وهو مضطجع على فراشه تحت الجرة إذ

~~تحدث فقال لو أني قد بعت ما اجتمع في هذه الجرة من السمن بعته بعشرة دراهم

~~فاشتريت بها خمس شياه فيحملن ثم يلدن لخمسة أشهر بطنا فلا يلبث أن يصير

~~غنما كثيرة عظيمة إذا ولدت أولادها معها. ثم حزر على هذا النحو خمس سنين

~~فوجد ذلك أكثر من أربعمائة شاة ثم قال أنا أبيعها وأشتري بها مائة من البقر

~~بكل أربعة أعنز ثورا او بقرة فأصيب بذرا فأزرع على الثيران وأنتفع ببطون

~~الإناث وألبانها فلا يأتي علي خمس سنين إلا وقد كثر معي مالا ورياشا ومتاعا

~~فإذا فرغت من ذلك تزوجت امرأة حسناء ذات حسب وجمال فإذا دخلت بها أحبلتها

~~فتلد مني غلاما سويا فأسميه اسما وأؤدبه وأعلمه علما كثيرا فإن عصاني في

~~الأدب رفعت عصاي هذه فضربت بها رأسه. وفي يده عصا فرفع العصا يشير بها

~~فأصاب طرف العصا الجرة فانكسرت وانصب السمن والعسل على رأس الناسك.

[9.5]

قالت وإنما ضربت لك هذا المثل لكي لا تعجل بذكر ما لا ينبغي ذكره وما لا

~~تدري أيكون أم لا يكون.

فلما سمع الناسك هذا المثل من امرأته سكت.

[9.6]

ثم لم تلبث المرأة أن نفست فولدت غلاما فاشتد فرح الناسك به فلما مضت

~~أيام نفاسها وأرادت المرأة الطهر لزوجها قالت إني أريد أن أتطهر فاقعد عند

~~الصبي فاحفظه حتى أرجع إليك. فجلس الناسك عند الصبي يحفظه وخرجت المرأة

~~لحاجتها ولم يلبث إلا قليلا حتى جاء رسول الملك يدعوه فاستحثه فلم يستطع

~~التخلف ولم يكن في البيت أحد يحفظ الصبي وكان له ابن عرس داجن عنده وكان

~~لهم نافعا في أمور كثيرة فتركه الناسك عند الصبي وأغلق عليهما الباب وانطلق

~~مع الرسول.

[9.7]

فلما خرج أقبلت حية سوداء من جحر في البيت حتى دنت من الصبي فوثب عليها

كليلة ودمنة · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.