تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما معنى الصَّمَد ؟ قال : إنَّهُ المُسْتَغْني عن كُلِّ أحد ، والمُحْتاجُ إليه كُلُّ أحد ، والصَّمَد المقْصود في الرغائِب ، والمُسْتعان عند المصائِب ، وهو يفْعل ما يشاء ويحْكم ما يريد ، وهو الكامل الذي لا عَيْب فيه ، وهو الذي لا أحد فوقهُ .

فالله سبحانه وتعالى أحَدِيٌّ في أسْمائِهِ ، صَمَدِيٌّ فيها ، فلا أحَدَ يُشارِكُهُ فيها ، وأسْماؤُه نابِعَةٌ من ذاته ، وليْسَت من جِهَةٍ أُخْرى ، هذا هو معنى قوله تعالى : :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)

[الإخلاص : الآية 1-2]

تسعَةٌ وتِسْعون اسماً ؛ واحِدٌ فيها صمَدِيٌّ فيها .

بعضهم قال : من لم يتَّصِف بالكمال والأحَدِيَّة والصَّمَدِيَّة لا يكون إلهاً ، فالأصْنامُ التي عبدها الجاهِلِيُّون من دون الله ، أو الأصْنامُ البَشَرِيَّة التي يعْبُدها الناس من دون الله ، هذه الأصْنام ليْسَتْ كاملة ، وليْسَت أحَدِيَّة ، ولَيْسَتْ صَمَدِيَّة ، فلا يجوز أنْ تُتَّخَذَ آلهة !لكن الله سبحانه وتعالى هو الإله ، لأنَّهُ كاملٌ في أسْمائِهِ ، وَحْدانِيٌّ فيها ، وصَمَدِيّ ، فأَحَدِيَّتُهُ الموجِبَة للتنزُّه عن شائِبة التَّعَدُّد والتركيب ، فالسيارة مثلاً مؤلَّفة من أجْزاء ، فما دامت مكوّنة من أجْزاء فهي ليْسَت صَمَدِيَّة، فإذا حَذَفْتَ المُحَرِّك وقَفت ، أو نفد البنْزين وقفت ! لأنَّها مُرَكَّبَة ، فلا يجوز على الصَّمد ترْكيب ولا تجْزيء ، والصمدِيَّة اسْتِغْناؤُه الذاتِيّ عمَّن سِواه ، وافْتِقار جميعُ المخْلوقات إليه في وُجودِها وافْتِقارِها له في سائِر أحْوالِها .

بَقِيَ قوله تعالى : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4)

[الإخلاص : الآية 3-4]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٥٧