إنّ الله سبحانه وتعالى قديم ، ولا شيءَ قبلهُ ، فلو أنَّهُ وُلِد لكان هناك شيءٌ قبله ، ولكنه لم يَلِد ، ولم يُولَد ، فالإنسانُ يلِدُ غُلاماً ليُعينَهُ إذا كبر ، ولِيَكُون اسْتِمراراً بعد موتِه ، أمّا الله تعالى فهو حَيٌّ باقٍ على الدوام ، فَعِلَّةُ الوِلادة لا تجوز على الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3)
[الإخلاص : الآية 3]
لا شيء قبله ولا شيء بعده ، وقوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4)
[الإخلاص : الآية 4]
(كُفُواً) يعْني الزَّوْجة ، فلا جِهة تُماثِلُه ، ولا جِهة أكبر منه كان منها ، ولا جهة أصغر منه هو قبْلها .
طبْعاً هذا تفْسيرٌ للصَّمَد ، ربنا عز وجل قال :
[المؤمنون : الآية 91]
وقال تعالى :
[الأنبياء : الآية 26]
وقال تعالى :
[الأنعام : الآية 101]
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ * فمعنى لم يلِد أي لا شيء بعده، ولم يولد أيْ لا شيء قبله ، وقوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4)
[الإخلاص : الآية 4]
أيْ لا شيء كان قبله ، ولا شيء سَيَكون بعده ، ولا شيء سَيَكون مُمَاثِلاً له ، بِأيِّ نوع من أنواع المُماثَلة ، فهذه سورة الإخْلاص ، وهي سورة التجْريد ، وسورة التوحيد ، من قرأها وعرف أبْعادها ، وعرف كلمة (الله) الاسم الجامع للأسْماء الحُسْنى ، وعرف طرَفاً من أسْماء الله الحُسْنى ، وفَكَّر فيها ، وبحث عن شواهِد لها في الكون ، فمن أحْصاها دخل الجنة ، ومن عرف ذلك اسْتَحَقّ دُخول الجنَّة ، وعرف أنَّ هذه الأسْماء كُلُّها حُسْنى ، فأيُّ تفْسير للقرآن يجْعل هذه الأسْماء ليْسَت حُسْنى فَهُوَ مرْفوض ، قال تعالى :