ليس معه شريك ولا نظير ، وبالمعنى الدقيق للرحمة لا رحيم سِواه ، سيِّدنا يعقوب ماذا قال؟ قال تعالى :
[يوسف : الآية 86]
فإذا جلس الإنسان إلى غَنِيٍّ يشْكوهُ ألَمَهُ وضيق ذات يدِهِ ، فإنه ورد : من أصبح حزينا على الدنيا، أصبح ساخطا على ربه ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو الله ، ومن تضعضع لغني لينال من دنياه أحبط الله ثلثي عمله ، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده الله*
(أخرجه البيهقي في الشعب عن أنس)
لو رأيْتَ أَحَدِيَّتَهُ لم تُذِلَّ نفْسَكَ لِسِواه ، إلى الله أشْكو بثِّي وحُزْني ؟
ويُعابُ من يشْكو الرحيم إلى الذي لا يرْحمُ
فالعِبْرة أنْ ترى أَحَدِيَّتَهُ ولا سِواه ، أما بالنظْرة القاصِرة فَهُناك آلاف مُؤلَّفة من الشركاء ، عندها كُلُّ إنسانٍ إنْ تكلَّم معك كلمتين خفتَ منه ، أمَّا إذا رأيْتَ أَحَدِيَّتَهُ اِعْتَزَزْتَ بِعَظيم ، في نفْس المؤمن عِزَّة لا يعْلَمُها إلا الله ، وهذه العِزَّة أتَتْهُ من التوحيد ، وما تعلَّمَت العبيد أفضل من التوحيد، لذلك الإخلاص ليس أن تذهب إلى صَوْمَعَةٍ وتعبد الله هناك ، هذا لا يريدهُ الله سبحانه وتعالى ، هذا اسمه اِنْعِزال وانْسِحاب ، وهُروب من الحياة ، أما إذا خُضْت غِمار الحياة ، وكنت خليفة الله في الأرض ، وطَبَّقْتَ شرْع الله ، وامْتَثَلْتَ أمْرَهُ ، وانْتَهَيْتَ عما نهى ، وسِرْتَ بِنُوره ، وأَقَمْتَ ميزانه ، فقد حقَّقْتَ إنْسانِيَّتَك في الأرض ، قال تعالى :
[البقرة : الآية 30]
يُقيمُ الحق ، ويعْدِل بين الخلق ، يرْحم الضعيف ويُوَقِّرُ الكبير ، هذا هو الإنسان الذي استخلفه الله سبحانه .
قال بعضُهم في قوله تعالى : :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1)اللَّهُ الصَّمَدُ(2)
[الإخلاص : الآية 1-2]