ينهش أعراض الناس ، وإن صار محاميًا يأكل حقوقهم ، تكون القضية خاسرة تماماً ، فيقنع الموكِّل بأنها رابحة ، يقول : من الآن إلى خمس سنوات يفرجها الله ، ويسحب منه أموالاً ، " أرأيت الذي يكذب بالدين " .
الإنسان المكذب بالدين سواء كان مدرساً ، أو طبيباً ، أو تاجراً ، أو مهندساً ، أو صانعًا ، أو صاحب مصلحة ، أو موظفًا ، له صفات كريهة ، يأخذ ماله وما ليس له ، يحب أن يحيا وحده وللناس الموت ، هذا الذي يكذب بالدين ، يحل مشاكله فحسب ، أما الناس فلهم مشاكلهم ، وهذا شأنهم .
* أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *
انظر أعماله ، وإلى مواعيده ، وإلى مزحه السخيف ، وإلى نظراته الخبيثة ، وضحكته الساخرة ، وإلى جيرانه المنزعجين منه ، انظر كيف يغتاب الناس ، ويسخر منهم ، وينهش في أعراضهم
*أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ *
ظاهر ، فاترك الكلام أنت .
أحياناً أقول : قد تؤمن بالدين متأثِّرا بسلوك رجل مؤمن صادق ، قبل أن يقول لك كلمة واحدة فأخلاقه تدعوك للإيمان ، تراه صادقًا ، عفيفًا ، فالمؤمن عفيف عن المطامع وعن المحارم ، خجول صاحب حياء ، صاحب وعد ، يحب الخير ولا يستعلي على أحد ، متواضع ، هذا هو المؤمن .
أما هذا الذي يكذِّب بالدين فربنا عز وجل قال :
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ *