لماذا اختار ربنا عز وجل هاتين الصفتين فقط ؟ قال : يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ، فلو أنّ إنسانًا ترك مساعدة إنسان عادي فهذا خطأ وتقصير ، لكن إذا ترك مساعدة يتيم فهذا ليس له أحد ، مهيض الجناح ، فتركُ مساعدة الناس خطأ ، لكن ترك مساعدة اليتيم خطأ كبير ليته ترك مساعدته بل هو يدُعُّه ، ويزجره ، ويضربه ، ويعنفه ، وهذا ليس إنساناً عادياً ، لكنه يتيم لم يدُعه فحسب ، بل عنّفه ، وربنا عز وجل ذكر لنا مثلاً حادًّا ، خلاصته رجل ارتكب الفاحشة في المسجد ، وفي رمضان مثلاً ، الفاحشة ذنب كبير ، وفي رمضان أكبر ، وفي المسجد أكبر ، ربنا عز وجل يضعنا أمام مثل حاد ، يتيم لا أبا له ولا أم ، مهيض الجناح ، مكسور الخاطر ، ضعيف فقير ، لا يدعه فحسب بل يعنفه ، يعني ذلك أنه ليس في قلبه رحمة :
" لا تُنزع الرحمة إلا من شقي " .
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *
هو نفسه ، ولا أحد غيره ، هناك آية أخرى قبل أشهر مرّت معنا ، قال تعالى :
أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ، انتهت الآية ، أين الباقي ؟ المعنى ما تم .. بل تم يا أخي ، يعني أيها الأخ الكريم ، انظر إلى هذا الذي ينهاك عن الصلاة ، انظر إلى سلوكه ، إلى معاملته ، إلى شهواته المنحطة ، إلى مزحه المنحط ، إلى علاقاته البهيمية مع الآخرين ، إلى نظراته الشيطانية ، إلى خداعه إلى مكره ، انظر إليه ، سلوكه ينبئك عن عقيدته ، وهذا يكفي .
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ *
انظر فإذا كان مؤمنًا تُسر منه ، تراه صادقًا كريمَ النفس ، جزيل العطاء عفيفًا حييًا ، وقورًا كلامه ثمين ، بعيد عن اللغو ، وعن المهاترات والفحش ، صادق الوعد ، أمينًا مخلصًا ، هذا هو المؤمن قطعاً .
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *