الطائرة تطير ، إذا ألغيت الطيران لم تبق طائرة ، يعبر عنها علماء اللغة " إن الباطل كان زهوقاً " ، هذه (كان) للترابط الوجودي ، فمن صفات الباطل الثابتة أنه زائل ، فإذا قلت : إنه دائم لم يكن باطلاً ، بل صار حقاً ، " وكان الله سميعاً بصيراً " السميع والبصير اسمان من أسماء الله مترابطان مع وجوده ، الله موجود إذاً هو سميع ، هذه (كان) ليست فعلاً ماضياً ناقصاً ، هذه فعل تام بمعنى وجد ، فربنا عز وجل يبين في هذه الآية أن الذي يكذب بالدين من صفاته الثابتة التكذيب ، ليس له موعد صحيح مصلحته فوق كل مصلحة ، يكذب ينافق يدجل ، يتحايل ويخادع و يستعلي ويحب ذاته ، ويبني مجده على أنقاض الآخرين ، وغناه على فقر الآخرين " أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ * .
انظر إلى أخلاقه الدنيئة ، انظر إلى أنانيته ، وإلى صفاته الخسيسة ، وإليه وهو في الوحول وحول الشهوات ، وانظر إليه وهو يؤثر نفسه على الآخرين ، أرأيت الذي يكذب بالدين ، معناها الذي يكذب بالدين له أخلاق صارخة ، كالشمس ، صارخ ، يتحايل يكذب إن شاركك في شيء أخذ معظم الربح له ، قال تعالى :
( سورة ص ) .
غير المؤمن يرى هذا المحل قد اشتغل ، وشريكه ضعيف ، بوثيقة الفروغ اسمه غير نازل يحتال عليه ويضعه خارج الشركة ، " أرأيت الذي يكذب بالدين " ، هكذا يعمل .
إن كان في وظيفة ، وفيها موظف مستقيم يوشي به ، ويفتري عليه افتراء باطلاً حتى يزيحه عن مكانه ليجلس مكانه .
* أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *
إن ذهب معك نزهة فلا يؤدي شيئًا من النفقات ، يحب أن يكسب من دون أن يساهم .
*أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ *
وإن فتح نافذته ورأى نافذة جاره مفتوحة ينظر لعل امرأة تمرُ فيراها .
* أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ *