أحياناً تنقطع الأحوال ، وتنقطع الصلة ، وينكر المرء قلبه ولا لذنب اقترفه ، ولكن لحكمة إلهية ، ومن هذه الحكمة أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعرفه بتلك النعمة العظمى ، نعمة القرب ، ولا تعرف هذه النعمة إلا بزوالها ولو مؤقتًا ، من ذلك أن الله سبحانه وتعالى إذا قطع تجليته على عبده المؤمن ، ضاقت عليه الأرض بما رحبت .
ومن حكمة الله عزوجل أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعرِّف عبده أن نعمة القرب عظيمة عند هذا العبد ، فلذلك عندما انقطعت صلته بالله عزوجل لم يحلُ له شيء ، ولم يطمئن إلى شيء ، ولم يرُق له شيء ، لأنه فقَد حبيبه .
إنّ الطفل الصغير إذا ضيع أمه في الطريق لن يصرفه عن هدفه الألعاب التي نثرت في الواجهات ، ولا الأطفال الذين حوله ، لأنه فَقَدَ أمَّه ، وهو يبكي ، ولا يريد إلا أمه .
هذه السورة كما قلت قبل قليل خاصّة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنها بالتبعية لكل مؤمن له مع الله أحوال ، وله صلته بالله ، وله من الله تجليات على قلبه ، وله من الله سعادة إذا غابت عنه ، وانقطعت وأنكر قلبه ، فإنه يتفاعل مع هذه السورة وكأنه معنيٌّ بها.
(سورة الضحى)
كأنّ الله سبحانه وتعالى يريد أن يجمع بين تلك الآيات الدالة على عظمته ، وبين المشاعر التي تنتاب المؤمن .
فهل يعقل يا حبيبي أن يكون فضلي عميمًا ، وأدعك في منتصف الطريق ؟! هل يعقل ممَّن خَلَق الضحى ، والليل إذا سجى ، وما فيه من رقة وجمال وفضل ونعمة ، هل يعقل لهذا الخالق العظيم أن يدعك وشأنك ، وأنت المحب وأنت الوفي ؟!.
(سورة الضحى)
معنى " ما ودَّعك" وفي قراءة ما وَدَعك ، بمعنى ما تركك ، ومعنى قلى أي : ما أبغضك الله عزوجل .
ماذا فعلت ؟ فكلك إحسان للمخلوقات ، وحرص على طاعة الله ، وكلك شوق إلى صلة الله عزوجل ، ما ودعك ربك وما قلى ، ومن ذاق عرف ، ومن كانت له عند الله مكانة ، وصلة ، وإقبال فهذا هو أثمن ما في الوجود ، وما سوى ذلك سراب بقيعة .
***