تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليتك تحلو و الحياة مريرة و ليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني و بينك عامر و بيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الوصل فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب

***

هذه أحوال المؤمن ، إذْ لا بد له من صلة بالله عزوجل ، ومن ساعة يرقى بها إلى الله عزوجل ، ومن ساعة يناجي فيها ربه ، ويمرغ وجهه في عتبة بابه عزوجل ، ولا بد للمؤمن أن يكون متذللاً لله عزوجل .

***

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يعانيها

***

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا

ولو سمعت أذناك حسن خطابنا خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا

و لو ذقت من طعم المحبة ذرةً عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا

و لو نسمت من قربنا لك نسمة لمتَّ غريباً واشتياقاً لقربنا

ولو لاح من أنوارنا لك لائح تركت جميع الكائنات لأجلنا

فما حبنا سهل و كل من ادعى سهولته قلنا له قد جهلتنا

أطع أمرنا نرفع لأجلك حجبنا فإنا منحنا بالرضى من أحبنا

ولذ بحمانا واحتمِ بجنابنا لنحميك مما فيه أشرار خلقنا

***

إنّ التدين من دون هذه الأحوال جسد بلا روح ، ومعرفة أحكام الدين من دون إقبال على الله عزوجل جسد بلا روح ، وحينما فهِمَ الدين أنه عبادات فقط ، وأعمالاً تؤدَّى من دون محبة لله ورسوله ، ومن دون إقبال على الله والتفات إليه ، واتصال به ، ومن دون هذه التجليات التي تغمر قلب المؤمن فيذوب لها ، فمن دون هذا كله أصبح الدينُ جسدًا بلا روح .

ألا لا إيمان لمن لا محبة له ، ألا لا إيمان لمن لا محبة له ، ألا لا إيمان لمن لا محبة له.

(سورة الضحى)

من هاتين الآيتين اللتين أقسم الله بهما ، ومن جواب القسم يتضح أن عظمة الخلق تدل على عظمة الخالق ، وأن كمال الخلق يدل على كمال التصرف .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٦٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٦٠٤