أيْ إذا سكن ، وأجملُ ما في الليل سكونُه ، وأجملُ ما في النهار ضُحاهُ ، فكأن الله سبحانه وتعالى يقول : يا محمد ، والضحى الذي يمثل فضلي ، وعطائي ، وجمالي ، ولطفي ، والليلِ وما فيه من سكون وهدوء وراحة وسكينة ، والضحى والليل ، وكيف أن الضحى لا تعرف قيمته إلا بالليل ، وكيف أن الليل لا يُعرَف سكونه إلا بضجيج النهار وصخبه ، واللهُ سبحانه وتعالى خلق من كل شيء زوجين اثنين ، فهناك الليل و النهار ، والحر والقر ، فلولا البرد لمَا عرفنا قيمة الحر ، ولولا الحر لمَا عرفنا قيمة البرد ، وهناك الحلو والمر ، والخير و الشر ، والحق والباطل ، والأمانة و الخيانة ، والشجاعة والجبن ، ومن كل شيء خلقنا زوجين اثنين ، وكأن في الكون اثنينية ، واللهُ هو الواحد .
إنّ الله سبحانه وتعالى أقسم بهما لنبيه المصطفى مؤكداً له أن صاحب هذا الفضل العميم، وصاحب هذا الجمال الأخّاذ ، وصاحب هذا اللطف المستديم لا يمكن أن يتركك ، لا يمكن أن يتخلى عنك ، لا يمكن أن يدعك بلا وحي ، لا يمكن أن يأخذ بيدك في أول الطريق ثم يتركك.
(سورة الضحى)
اطمئن يا محمد ، اطمئن إلى مكانتك عندي ، واطمئن إلى أن هذا الوحي لن ينقطع ، وإلى أنك معنيٌّ بلطفنا .
(سورة الضحى)
كذلك حال المؤمن ، فبعضهم وقع من غير قصد في مخالفة فأنكر قلبه ، و انقطعت صلته ، وتوجس خيفة ، وخاف أن يعاقبه الله عزوجل ، وانتظر العقاب فلم يحدث له شيء ، وقف يصلي ، وناجى ربه في صلاته ، و قال : يا رب لقد عصيتك فلم تعاقبني ، فوقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك ولم تدرِ ، ألم أحرمك لذة مناجاتي .