إذا زرت طبيبًا ، وكتب لك وصفة ، وأثنيت على علمه ، ولم تشترِ الدواء ، فعدم شرائك الدواء دليلُ عدم ثقتك بعلمه ، ومهما أثنيت عليه بلسانك فقد أخذت موقف التكذيب ، لأنّ المرض موجود ، والآلام حاصلة ، ومعك وصفة دواء ، ولم تشترِه ، بل ذهبت إلى طبيب آخر .
معنى ذلك أنك تكذب علمه عملياً لا قولياً ، وقد تكون لبقًا معه ، فتقول له : أنت من أندر الأطباء ، والمعول عليه ألاّ تكذِّب بالآخرة عملياً .
قال تعالى : وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا *
(سورة الإسراء :آية 19)
لها سعي خاص ، فالذي كذب وتولى هو الأشقى ، وهو الذي يصلى النار .
(سورة الليل )
فهذا هو الذي عرف الله عز وجل ، وأراد التقرب إليه .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا *
(متفق عليه)
فالمحسن يخلف الله عليه أضعافاً مضاعفة ، والممسك يتلف الله ماله ، وما أكثَر الوسائلَ التي يتلف اللهُ بها المالَ ، أخطاء صغيرة تدفعك إلى دفع مئات الألوف ، فالمفلح هو :
قال تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
(سورة التوبة :آية 103)
لكن هذا العطاء ليس رداً للجميل ، قد يفرح شخصٌ إذا قدم لك هدية ، وبعد حين رُزِقَ مولودًا ، فذهبت إلى السوق ، وبحثت عن هدية وقدمتها له ردًّا لجميل سابق ، فهذه الهدية لا تدخل في هذه الآية ، لأن العطاء الصحيح مَصْدَرُهُ :
(سورة الليل )