تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه فلاح مطلق ونجاح مطلق ، الآن أنت إنسان عادي ولكنك عرفت الله فكأنك في الجنة :

أنت مخلوق لتسعد بالله عزوجل لكن هذه السعادة لها ثمن وهو أن تزكي نفسك متى ؟ في الدنيا عن طريق الاختيار والمسؤولية والشهوات التي أودعها الله فيك وعن طريق كل هذا الكون وهذا الفكر0

يعني حبط عمله وشعر بالخسارة الكبرى والإنسان في الدنيا قد يخسر ولكن أكبر خسارة تبقى محدودة أما خسارة الآخرة فهي خسارة أبدية 0 والآن ربنا عزوجل أراد أن يبين لنا صورة من صور الخسارة قال:

أي بطغيانها الباء للسببية لأنها كانت طاغية والطغيان تجاوز الحد المعقول وتجاوز الحق:

طغت فكذبت ، فالتكذيب ملازم للطغيان فإذا تجاوز إنسان حده مع شريكه فلا بد أن يكذب بحقائق الدين ، فما دام هناك طغيان فيحصل تكذيب ، وإذا تجاوز حده مع زوجته فهو طغيان ويخلق تكذيباً وتجاوز حده مع زُبنه فكذلك :

…………

ما هو هذا التكذيب ؟

هؤلاء سألوا سيدنا صالحاً ناقةً تخرج لهم من الجبل وعلقوا إيمانهم على هذه المعجزة ، وفي القرآن الكريم قانون وهو : أن قوماً إذا طلبوا من نبيهم معجزة خارقة وتحققت ولم يؤمنوا استحقوا الهلاك 0 لأن هذا آخر سهم ومعنى ذلك أنه لا رجاء من إيمانهم ، فهؤلاء طلبوا ناقةً تخرج من الجبل فمن فعل هذا فهذا نبي فلما خرجت هذه الناقة كذبوه وأرادوا أن يعقروها فقال الله عزوجل :

يعني احذروا ناقة الله أن تقتلوها فهذه ناقة الله :

فهل من المعقول إذا قوم سيدنا صالح قوم ثمود عددهم عشرة آلاف إنسان أن يشتركوا بقتل ناقة لكنهم رضوا بقتلها 0

وسيدنا عمر استنبط من هذه الآية ، أن أهل قرية لو اجتمعت على قتل رجل واحد لقتلوا جميعاً به 0 هو واحد قتله لكنهم دفعوه جميعاً ، وهذا هو الاشتراك في القتل فربنا عز وجل قال :

هو الذي عقر الناقة :

أي تآمروا على قتلها فاستحقوا الهلاك وهو آخر سهم :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٥٧٥