تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.... لمُتَّ غريباً واشتياقاً لقربنا

ولو ذقت من طعم المحبَّة ذرّةً

عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبِّنا.

البطولة أن تقول : ..... هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية *

والخزي والعار لهذا الذي يقول : يا ليتني قدمت لحياتي .. لم أعرف، التهينا بجمع الدرهم والدينار ، التهينا بحطام الدنيا ، ظننا أن كل شيء في المرأة ، فظهر أنه ليس فيها شيء ، فطبعاً بعض الناس همّهم شهوتهم ، و قبلتهم نساؤهم ، - الخانوم - لا تريد ذلك فستغضب ، ولو عصيت الله فلا شيء ، أما - الخانوم - فهو ماشٍ خلفها ، و لذلك فالله عزَّ وجل يقول :

هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية *

فيومئذ لا يعذب عذابه أحد .

( سورة الفجر : آية " 25 " )

لهذه الآية معنيان .. المعنى الأول أنَّ عذاباً كعذاب الله لم يكن في الدنيا، فأشدُّ أنواع العذابات عذاب الله فيومئذ لا يعذب عذابه أحد .. و مهما سمعت عن ألوان تعذيب الإنسان للإنسان فإنَّ عذاب الله أشد ، فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ..

ولا يوثق وثاقه أحد .

( سورة الفجر : آية " 26 " )

و مهما قيل لك إنه لا يمكن لهذا السجين أن يهرب ، وثاق شديد ولا يوثق وثاقه أحد..

و المعنى الآخر .. أن هذا العذاب لا يعذِّبه أحدٌ ، إنما يعذِّب نفسه ندماً:

إنَّ العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليَّ مما ألقى ، وإنَّه ليعلم ما فيها من شدة العذاب *.

إما أن تفهم هذه الآية على أن العذاب الذي يعذِّبه الله عزَّ وجل ليس في الأرض عذابٌ مثله ، وأنَّ الوثاق الذي يوثقه الله عزَّ وجل ليس في الأرض وثاقٌ مثله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٨٩