ولكن من تَوَلى وكَفَر لا ينْجو من تَبِعَة عَمَلِهِ إلا هنا بمعنى بَيْدَ ، بَيْدَ أنّه من تَوَلى وَكَفَر فَيُعَذِّبُهُ الله العذاب الأكبر ، هناك عذابٌ أليم ، وهناك عذابٌ عظيم ، وهناك عذابٌ مهينٌ ، وآخر إلى أبدِ الآبِدين ، وهناك مَسٌّ بالعذاب ، أحْياناً يضَعُ الإنسان تياراً على يَدِهِ فإذا به يُمَسّ قال تعالى:" إنِّي مسَّنِيَ الضرّ ، المَسُّ غير العذاب المُسْتَمِرّ فالإنسان الذي لا يخاف الله أحْمَقٌ وغَبِيٌّ وعديمُ الإدْراك ، الله سبحانه وتعالى قال : إلا من تولى وكفر فَيُعَذِّبُه الله العذاب الأكبر ، قلتُ اليوم بالخُطبة كلمة أنَّكَ لا تجدُ مُسْلِماً يقرأ القرآن إلا ويقول بعد لانْتِهاء من قِراءَتِهِ : صدق الله العظيم ، ولكِنَّك إذا تَفَحَّصْتَ عَمَلَهُ لم تَجِدْهُ مُصَدِّقاً لِكِتاب الله ! لماذا ؟ لأنَّهُ يعمل للدنيا ويرتكب المعاصي والموبِقات ، وكأنَّ الحياة هي كُلُّ شيء ، ولا شيءَ بعد الحياة ؛ لا حِساب ولا عذاب ولا سُؤال ، ولا جَهَنَّم ؛ يعيشُ في الدنيا على أهْوائِهِ ، يُعْطي لِنَفْسِهِ هَواها ويَتَمَنى على الله الأماني ، هذا الإنسان بالذات عَمَلُهُ لا يُصَدِّقُ كتاب الله ؛ قد يكون في لِسانه مُصَدِّقاً ولكن عَمَلَهُ لا يُصَدِّق ، لذلك ربنا عز وجل قال :
فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21)لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ(22)إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ(24)
[ الغاشية : الآية 21 -24 ]