تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما هي العَذابات في الدنيا ؛ الإنسان يفْقِدُ سمْعَهُ وعقْلَهُ ، ويدخلُ إلى مُسْتَشْفى الأمراض العَقْلِيَّة وهذا يفْقِدُ أهلهُ وذاك مرضٌ عُضال ، والآخر يفْتَقِر يشتهي رغيف الخُبز ؛ هذا حدث في الحُروب السابقة ، يكون له ابنٌ عاق ؛ كٌلُّ هذه العذابات معْقولة ومقْبوله ومُحْتَمَلَة ، لكنَّ ربنا عز وجل قال : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ(24)

[ الغاشية : الآية 23-24 ]

كُلَّما فَكَّرْتَ في عذاب الله فهو أكبر ، لذلك قد يُطِلُّ الإنسان حين مَوْتِهِ يُفْتَحُ له بعضُ أبواب النار ، فَيَقول : لم أرَ خيراً قطّ ! كُلُّ هذا العُمُر المديد الذي أمْضاهُ في النعيم والمباهج والمَسَرات ، والطعام الساخن ، حينما يُفتَح له بعض أبواب النار يقول لم أر خيرًا قط في حياتي ؛ وإذا فُتِح باب من أبواب الجنة للمؤمن يقول : لم أر شرًّا قط ، تكون حياته كلها عذابًا و أمراضًا هذه الحياة الأبدية التي لا نهاية لها يُستغنَى عنها و يُزهَد بها و يُستخفُّ بحقِّها ، ولا يستخفُّ بها إلا أحمق ، كلام الله خالق الكون الذي خلقنا من نطفة ولم نكن شيئاً يقول :

إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ(24)إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)

[ الغاشية : الآية 23-26 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٤٩