تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك تفْسيرات لهذه الآية : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)

[ الغاشية : الآية 23 ]

من توّلَّى أيْ من أدار ظهْره للحق ؛ هذا هو الكُفْرُ ، وهناك تلازُمٌ بين الكُفْر وبين أنْ تُعْرِضَ عن الحقّ ، أحْياناً يُلْقي المُدَرِّس درْساً قَيِّماً والطالب مشْغولٌ بِرَسم خُطوط سخيفة على دفْتَرِه ؛ فهذا الطالب مُوقِن بِوُجود المُدَرِّس صَوْتاً وصورةً وحجْماً ، ومع ذلك يُعْتَبر هذا الطالب كافراً بالمُدَرِّس ، ليس معنى كافر أنَّهُ أنْكَرَ وُجوده ولكن زاهِدٌ بِعِلْمِهِ ومُعْرِضٌ عنه ، فصار معْنى الكُفْر الزُّهْد بما عند الله ، والإعْراض عنه تعالى لذلك ربنا عز وجل قال :

[ التوبة : الآية 54 ]

يُصَلي ويُنفِقُ من ماله ومع ذلك وَصَفَهم الله عز وجل بِأنَّهُم كفروا بالله ورسوله ، فالكُفْر هو الإعْراض ، وهو أنْ تُديرَ وجْهَكَ للشَّرْع ولِعِقاب الله ووعيدِهِ ووعْدِهِ ولِجَنَّتِه ، لذلك : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21)لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ(22)

[ الغاشية : الآية 21-22 ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٤٤٧