كل كوكب له مسار ، فالله يمسك هذه الكواكب أن تخرج عن مسارها ، وعن سكَّتها ، وعن الطريق المرسوم لها ، أما يوم القيامة فينفرط عقد هذا النظام ، وتتبعثر هذه الكواكب والنجوم ، وتسبح في الفضاء الكوني بلا نظام ، وبطريقة أخرى .
أيها الإخوة : لفتُ نظرنا لهذه المظاهر التي سوف تكون من أجلِ أن نقدِّر النظام القائم ، أي الشيء يُعرف بضده ، والأمور تُعرف بنقيضها ، وربنا عز وجل كأنه يلفت نظرنا إلى هذا النظام البديع ، النجوم الآن ليست متنافرة لم تنتفر ، النجوم متماسكة ، النجوم منضبطة ، النجوم كلها في مساراتها ، وهي كلها وفق نظام دقيق ، أرأيتم إلى هذه القوة التي تربط الأرض بالشمس ، مليون مليون مضروبة بمليوني طن ، هذه القوة الكبيرة من أجل أن تحرف الأرض ثلاثة ميليمتر كل ثانية ، إذا حُرِّفت ثلاثة ميليمتر كل ثانية بقيت في مسار مغلق حول الشمس ، أما لو أن الأرض تفلتت فمن ذا الذي يقوى على أن يعيدها إلى مسارها ؟ الله جل جلاله :
[ سورة فاطر : الآية 41 ]
والزوال هنا أن تخرج عن مسارها ، فالسماء تنشق ، والكواكب تنتثر، أي النظام الذي يحكم السموات سوف ينتهي .
أحياناً بناء شامل سوف يُهدم ؛ إما بقنبلة من داخله فيتهاوى على بعضه البعض ، أو بآلة كبيرة جداً تقطعه من أساسه :
[ سورة النحل : الآية 26 ]
أي هذا البناء انتهى ، انتهت مهمته ودوره ، ولا بد أن يُلغى ، قال تعالى :
[ سورة الانفطار : الآية 3 ]