أي بعمد لا ترونها ، إنما هي قوى الجذب ، فكل كوكب منجذب إلى كوكب آخر بقانون الجاذبية ، والقانون دقيق جداً ، وعوامل الانجذاب الكتلة والمسافة ، المسافة تلعب دوراً في الانجذاب ، فكلما زادت ضعُفَ الجذب ، وكلما نقصت زاد الجذب ، والكتلة تلعب دوراً آخر بهذا الجذب ، فالكتلة الأكبر تجذب الأصغر ، ففي هذا الكون نظام جاذبي يجعل هذا الكون على وضعه الراهن ، والكواكب لا يصطدم بعضها ببعضٍ ، ولا تخرج عن مساراتها ، فكل كوكب له مسار يسبح فيه ، وهذه المسارات قد تكون إهليلجية ، بيضوية ، لها قطر أقصر ، وقطر أكبر ، فحينما يصل الكوكب إلى القطر الأصغر تقل المسافة بينه وبين النجم المركزي ، فبدل أن ينجذب إلى هذا النجم الأكبر يرفع سرعته لتنشأ قوة إضافية نابذة تكافئ القوة الجابذة ، وهذا مِن صُنعِ الله عز وجل .
[ سورة الانفطار ]
أي نظام هذا الكون انفرطت عقده ، فهذه النجوم بدل أن تبقى في مسارات مغلقة تدور حول بعضها بعضاً ، منضبطة في مساراتها ، لا تحيد قِيد أنملة ، ينفرط عقد هذا النظام ، وتتفلت هذه الكواكب والنجوم ، وتسبح في الفضاء الخارجي .
قال بعض العلماء وهو ليس من المسلمين ولا تعنيه آيات القرآن الكريم : لو أن الأرض فرضاً خرجت من مسارها ، وتفلتت من جاذبيتها للشمس ، وخرجت في الفضاء الكوني ماذا نفعل كي نعيدها ؟ لا بد من مليون مليون حبل فولاذي ، وكل حبل قطره خمسة أمتار ، فلو أن هذه الحبال الفولاذية كل حبل يقاوم من قوى الشد مليوني طن ، لو أننا زرعناها في الأرض في الوجه المقابل للشمس ، ماذا يحصل؟ يحصل معنا أن بين كل حبلين مسافة حبل واحد ، إذاً نحن أمام غابة من الحبال الفولاذية ، وهذه الغابة تعيق الحركة ، وتعيق الزراعة ،و تعيق البناء ، وتعيق التنقل ، ولأصبحت الأرضُ غابة مظلمة ، لو أن هذه الأعمدة كانت مرئية قال تعالى :
[ سورة الرعد : الآية 2 ]
فنحن في الأرض ، قال تعالى :
[ سورة فاطر : الآية 41 ]