تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا أصيب إنسان فرضا بمرض شديد ، وأمامه مستشفى ، وعلاجه في هذا المستشفى ، تركه وذهب ، نقول له : إلى أين أنت ذاهب ؟ إلى أين ؟ هنا العلاج ، هنا الدواء ، فالإنسان لما ينصرف عن الدين نقول له : إلى أين أنت ذاهب ، إلى المتع ، إلى الملاهي ، هناك موت ، وحساب ، وعذاب ، هناك جنة إلى الأبد ، ونار إلى الأبد ، فإلى أين أنت ذاهب ؟ فالإنسان حينما ينصرف عن الدين ، عن درس علم ، عن معرفة الحقيقة ، عن طاعة لله ، عن صلوات ، إلى أين ذاهب ؟ انظر إلى السيارات يوم الجمعة وقت صلاة الجمعة ، هي متجهة إلى المصايف ، هذا وقت صلاة جمعة ، وقت فريضة ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ يَعْنِي الضَّمْرِيَّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ *

[رواه الترمذي]

قد نقول : إلى أين أنتم ذاهبون ؟ إلى نزهة ، إلى منظر جميل ، إلى تناول طعام ، تركتم فريضة الجمعة ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

تذكرة ، لأن الإنسان مخيّر ، تذكرة ، فأنت مخيّر ، والنبي عليه الصلاة و السلام قال الله له : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ

[سورة القصص]

لأن الإنسان مخيّر ، وقال تعالى : لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ

[سورة البقرة]

كما أنك لست مسؤولا عن عدم هدايتهم ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

فأنت إذا شئت أن تستقيم فكل شيء ميسّر أمامك ، وإن أردت الحقيقة فكل شيء يدلّك عليها ، إن أردت الوصول إلى الله ، فالطرائق إلى الخالق بعَدَد أنفاس الخلائق ، إنْ أردت أن تستقيم فكل شيء ميسّر ، دروس العلم ، و الدعاة إلى الله ، والعمل الصالح ، والتوفيق إن أردت الاستقامة ، فكل شيء ميسّر لك ، قال تعالى :

[سورة التكوير]

لكن :

[سورة التكوير]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٣٧