القلب ، ثم بعض الأورام الخبيثة في الرئتين ، ثم مرض الغرغرين ، فالإنسان العاقل لا ينتحر بنفسه ، أما الذي يعطِّل عقله متى يدع الدخان ؟ عندما يصاب بالمرض ، أما العاقل فيدَع التدخين قبل أن يصاب بالمرض ، إذًا النقطة الحساسة هنا هي أنه هل تستخدم عقلك لتصديق الخبر الإلهي وتنضبط ، أم تواجه الحقيقة المرة بعد فوات الأوان ، مَنْ في ذهنك يعدُّ أكثر كفار الأرض ؟ اختر واحدا من هؤلاء ، الذي قال : " أنا ربكم الأعلى" ، والذي قال : ما علمت لكم من إله غيري " ، هذا فرعون نفسه ، وعند الموت سيؤمن بكل ما آمن به الأنبياء ، ولكن بعد فوات الأوان ، وأكثر كفار الأرض لا بد أن يؤمن عند الموت بكل ما جاء به الأنبياء ، أو الذي رفع لواء الإلحاد في العالم الشرقي ، الذي رفع لواء الإلحاد و قال : الدين أفيون الشعوب ، عندما مات آمن بكل ما جاء به الأنبياء ، إذًا خيارك مع الإيمان خيار وقت ، إما أن تؤمن الآن بالخبر الصادق ، وأن تعرض عن الدنيا المغرية ، وإما أن يكون الإنسان كالذي دونه يخاف بعينه فقط ، فعندنا إنسان يتحرك بالخبر ، و إنسان يتحرك بالحواس ، أكثر الناس متى يشتري الوقود السائل ؟ عند موجة البرد القارسة ، أما هناك قلة قليلة من الناس يملؤون خزّاناتهم وهم مرتاحون ، في أيام الحر ، لا يوجد ازدحام ، و يختار أفضل موزِّع ، لا يقف بالمرصاد له ، أما حينما تأتي موجة البرد، فمعظم الناس يتهافتون على شراء الوقود السائل ، فالإنسان العاقل لا تكون أعماله ردَّ فعل ، وحينما يرى الشيء يأخذ موقفا ، لا ، يجب أن تخطط ، فالعاقل يعيش المستقبل ، وكما يروي بعض الأدباء في العصر العباسي - أن سمكات ثلاث كنَّ في غدير ، فمرَّ صيادان ، نظر إلى السمك في الغدير فتواعدا أن يرجعا ، ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك - والقصة رمزية - فسمعتْ السمكاتُ قولهما ، أما أكيسُهُنّ - أعقل واحدة - فإنها ارتابت و تخوفت وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي