تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ، وإن كان مثلا ذكرته سابقا ، و لكنه يفيدنا الآن ، أعيد فأذكره لكم : ركبتَ دراجة ووصلت إلى طريقين ؛ طريق هابطة ، وطريق صاعدة ، فراكبُ الدراجة يرتاح في الطريق الهابطة ، من دون شك ، والطريق الهابطة معبَّدة ، ومزدانة بالأشجار والرياحين والحدائق ، والنسيم عليل ، كل شيء في هذا الطريق يدعوك إلى النزول ، الطريق الصاعدة فيها أكمات ، وفيها حفر ، وفيها غبار ، وكل شيء في هذه الطريق الصاعدة يدعوك إلى البُعد عنها ، ولكن رأيت لوحة صغيرة مكتوب عليها هذه الطريق الصاعدة تنتهي بقصر منيف ، وهو مِلكٌ لمن وصل إليه ، وهذه الطريق الهابطة تنتهي بحفرة ما لها من قرار ، الواقع يدعوك إلى الطريق النازلة ، أما كونك إنسانا ، عندك عقل ، وبيان صحيح ، فالإنسان العاقل يرفض هذا الواقع المغري و يتجه في الطريق الصاعدة ، ومثل آخر أوضح : لو أن طريقا يمتد خمسين كيلومترًا ، مكتوب في بدايته : الطريق مغلقة ، والطريق سالكة ، لكن بعد خمسين كيلو مترًا " الطريق مغلقة"، إنسان يقرأ و يكتب ، قرأ اللوحة ، فوقف و ما أكمل ، لو كان مكانه حيوان لسلك ، متى يقف الحيوان ؟ عند القطع ، الإنسان متى يقف ؟ عند القراءة ، هذا هو الإنسان ، بفكره وعقله ، والبيان الذي أمامه يصل إلى الشيء قبل أن يصل إليه ، بربك لو أنك ذاهب إلى حمص في أيام الشتاء ، واستمعت بأذنك أن الطريق في (النبك) مغلقة بسبب تراكم الثلوج ، هل تذهب ؟ الطريق سالك من دمشق إلى دوما إلى عدرا ، الطريق كله سالك جاف ، ولكن الخبر من (النبك) لا تُكمل، فالإنسان بطولته أن يؤمن بالغيب ، عندنا شيء محسوس ، وعندنا شيء معلن ، بيانا فقط ، الغيب خبر ، و الدنيا محسوسة ، والعاقل دائما يستخدم عقله ، و الحيوان يستخدم حواسه ، الحيوان يخاف بعينه ، بينما العاقل يخاف بعقله ، مثل أوضح : إنسان عاقل يقرأ أن التدخين يسبب أمراضا لا حصر لها ، بدءًا من جلطة ، ومرورا بضيق الشرايين التي تغذِّي

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤١٠٣