تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الأخ الكريم أنت حينما تؤمن أن كل كلمةٍ ، وكل حركةٍ ، وكل سكنةٍ ، وكل عطاءٍ ، وكل منعٍ ، وكل ابتسامةٍ ، وكل صلةٍ ، وكل قطيعةٍ ، وكل غضبٍ ، وكل رضاً ، وأيّ موقفٍ ، وأيّ عملٍ تعمله مسجلٌ عليك ، وسوف تحاسب عنه ، وهذا هو الإيمان .

لذلك الإيمان بالله لا يكفي ، فلا بدَّ أن تؤمن مع الإيمان بالله باليوم الآخر ، هما فرعان من فروع الإيمان أساسيان ، اقترنا معاً في أكثر آيات القرآن : " آمن بالله واليوم الآخر " ، الإيمان بالله واليوم الآخر متكاملان ، أي أنك إن لم تؤمن أن الله موجود ، وكامل ، وواحد ، ويعلم ، وسيحاسب ، وسيعاقب فلن تستقيم على أمر الله ..

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)

( سورة الطلاق )

حينما تؤمن أن علمه يطولُك ، وأن قدرته تطولُك لا يمكن أن تعصيه أبداً ، هذا النبأ العظيم يوم القيامة ، يوم الدين ، يوم الفَصْل ، يوم الجزاء ، يوم الدينونة ، القارعة ، الحاقّة ، الطامّة ، الغاشية ، إن آمنت باليوم الآخر أصبحت مَلَكًا ، وأمّا هذا الذي يعصي ، وهذا الذي يعتدي على أعراض الناس ، وهذا الذي يقع في المعاصي والآثام ، وهذا الذي يبني حياته على العدوان ، فهذا إنسان لم يؤمن باليوم الآخر ، ولو آمن لما فعل ذلك ، إنك إن آمنت بإنسانٍ قوي يفعل ما يقول لم يمكنك أن تعصيه ، هذا من بني البشر ، من بني جلدتك ، إذا كنت موظفاً في دائرة ، ولك مديرٌ قويُّ الشخصية يعلم ما يفعله موظَّفوه بالتفاصيل ، ويحاسب ويعاقب ، فإنّك تستقيم على أمره ، تستقيم على أمر بشر ، فكيف بخالق البشر ؟! .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٣٩٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٣٩٨٩